في إحدى الليالي، وبعد العشاء، تلقيت مكالمة هاتفية، توقعت أن تكون من احد رجال الأعمال، وها أنا أجيب للمرة الخامسة خلال يومين، وها هو البائع نفسه يقوم بعرض بعض المنتجات المالية. صبرت حتى هذه اللحظة ولكن للصبر حدود.

من المعروف أن تأييد الأسرة والأصدقاء والزملاء هو أفضل شكل من أشكال الإعلان للعلامة التجارية الذي يمكن تحقيقه، ويمكن أن يكون الأسوأ في حالة النقد السلبي من نفس هذه المجموعة. من هنا يصدر الخطأ الشائع، حيث تقوم الشركات بالكثير من الجهد لتلميع علامتها التجارية الخارجية، دون التركيز على الإجراءات الداخلية أو الانتباه إلى رسالة وقيم العلامة التجارية.

في الواقع، يجب تقديم رسالة متناسقة للعلامة التجارية في كل نقطة تفاعل مع العملاء، وهنا يكمن المبدأ الأساسي لتسويق الشركة أو منتجاتها. يتم تعريف العلامة التجارية، من حيث الرؤية، والتفكير، واللمس، والشعور حيال الشركة. خلال الحملة الإعلانية، لا يجب التركيز على اسم الشركة أو الشعار فقط ولكن على الاتصال العاطفي والمعرفي بين الشركة وعملائها. كما هو الحال خلال التفاعل اليومي مع نفس العملاء، مما يعني أن العلامة التجارية تتطلب إدارة متناسقة دائمة على كافة الأصعدة.

في حالة تغيير العلامة التجارية، يتطلب الوصول الى مثل هذه النقطة إتباع نهجاً أكثر علمية. يتضمن هذا النهج تحليل البيانات وإجراء مراجعة واسعة لفهم موقع الشركة مقارنة بمنافسيها، ودرس توقعات وحاجات العملاء الحالية والمستقبلية.

وإذا أخذنا على سبيل المثال، الهاتف المحمول فهو القناة التسويقية الأكثر خصوصية والأكثر خطورة. فإن استعمل بالطريقة الصحيحة، فسيعود عليك بالمردود الكبير، وإن استعمل بالطريقة الخطأ، فستخسر العديد من العملاء (واصدقائهم) مدى الحياة، حيث سيشعرون بالاحباط بسبب التدخل في خصوصياتهم. هذا لا يعني أن قرار استخدام "الاتصال الأولي" كان خاطئاً.

فبدلاً من النظر الى الشعار الذي نسب الى شركة سيارات معروفة في الإمارات والذي ينص على: "تهمنا راحتك" على أنه مجرد إعلان للشركة يجب أن نأخذه من زاوية أنه مبادرة اطلقتها الشركة كمثل مبادرة "خدمة 59 دقيقة"، كإحدى سياساتها في خدمة العملاء، وصولاً الى مرافق غرفة الانتظار في ورش الصيانة.

أما النقطة الثانية وبالعودة إلى "الاتصال الأولي" كمثال، فهي من الأولويات في الاتصالات الداخلية. فمن خلال دراسة قام بها كين أيرونز، الخبير الرائد في التسويق، وجد أن نسبة 70 في المائة من تصور العلامة التجارية للمستهلك تستنتج من خلال التجارب مع الناس.