قدم البنك الدولي صورة أقل تفاؤلا لمستقبل الاقتصادات الصاعدة والنامية في العالم والتي كانت نقطة الضوء في ظلمة الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم منذ 2009. وأرجع الصندوق تشاؤمه إلى تداعيات تباطؤ نمو الاقتصادات الأميركية والأوروبية وأزمات الديون على جانبي المحيط الأطلسي.

وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي إنه في حين تتعثر الدول المتقدمة فان الموقف بالنسبة للأسواق الصاعدة قد يتغير إلى الأسوأ. وكانت كل المؤشرات الاقتصادية التي صدرت خلال الصيف الحالي قد كشفت عن جمود تعافي الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا.

واشتد الموقف سوءا في أوائل أغسطس الماضي عندما كانت الولايات المتحدة على حافة إشهار إفلاسها قبل موافقة الكونجرس الأميركي على رفع سقف الدين العام وحزمة إجراءات لخفض العجز في الميزانية الاتحادية. في الوقت نفسه فإن أزمة الديون في منطقة اليورو بدت مرشحة للاتساع والانتقال إلى مزيد من الدول بعد أن أطبقت على اليونان وأيرلندا والبرتغال.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي في حين كان يتوقع في يونيو الماضي نمو الاقتصاد بمعدل 4.3% من إجمالي الناتج المحلي. كما خفض توقعاته للنمو العام المقبل من 4.5% إلى 4% فقط.

وكان الاقتصاد العالمي قد سجل خلال العام الماضي نموا بمعدل 5.1% وذلك بعد الانكماش غير المسبوق بمعدل 0.7% خلال 2009. وقال زوليك: مازلت اعتقد أن دخول الاقتصادات الرئيسية في العالم في دورة ركود مزدوج أمر مستبعد.

ولكن ثقتي في هذا الاعتقاد تتآكل كل يوم مع تواتر الأنباء السيئة بشأن الوضع الاقتصادي في العالم. وأشار زوليك إلى أنه منذ العام الماضي وأسعار الفائدة على سندات الخزانة للدول الصاعدة ترتفع في حين تتراجع أسعار الأسهم في هذه الدول مع تراجع حاد في تدفق الاستثمارات.

ومن ناحيتها قالت كارولين بيارسي المتحدثة باسم منظمة أوكسفام الخيرية الدولية إن أزمة اليورو سوف تؤدي إلى موت الكثيرين من الدول الأشد فقرا في العالم إذا لم يتم التحرك لمواجهتها. فقد أدت الأزمة الاقتصادية في أوروبا إلى انخفاض حاد في تحويلات المهاجرين الأجانب الذين يعملون فيها إلى أسرهم الفقيرة في أوطانهم الأصلية.

وفي الوقت نفسه قال زوليك إن صادرات الدول النامية والصاعدة تراجعت بالفعل نتيجة الأزمة الاقتصادية في الدول المتقدمة. كما أن تدهور الثقة في الأوضاع الاقتصادية يمكن أن يؤدي إلى تراجع في تدفق الاستثمارات إلى الدول النامية والصاعدة.