في العام 2010 أصدر الكونجرس الاميركي تشريع "دود فرانك وول ستريت ريفورم وكونسيومر بروتكشن أكت" من هيئة الأوراق المالية الاميركية (SEC) تعزيز القواعد المرتبطة بالكشف عن هيكلية إدارة مجلس الإدارة.
وطلبت من الهيئة كذلك إلزام الشركات المدرجة في السوق المالي أو البورصة الاميركية بأن تفصح لمالكي الأسهم سبب دمج وظيفة الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الادارة. وفي الإمارات كذلك الزم القرار الوزاري رقم 518 للعام 2009 بشأن ضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي جميع الشركات المساهمة العامة بضرورة فصل مهام الرئيس التنفيذي عن مهام رئيس مجلس الإدارة. و
ألقى القرار الوزاري الضوء على بعض المهام الأساسية المناطة برئيس مجلس الإدارة ومنها على سبيل المثال التأكد من كفاءة أعضاء المجلس وتوفير قنوات اتصال كفؤة مع مساهمي الشركة وأصحاب المصلحة. ولكن القرار لم يسلط الضوء على احد اهم المسؤوليات المناطة بالرئيس التنفيذي وهي بناء علاقة عمل كفؤة وصحية مع الرئيس التنفيذي، لكون هذه العلاقة من اهم العلاقات في الشركات المساهمة العامة واكثرها تعقيدا واهم اسباب نجاح الشركات المساهمة العامة.
ومن جهة أخرى، فإن العلاقة الجيدة بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يمكنها أن تمنح قيمة جيدة على المدى الطويل للمستثمرين والعملاء والموظفين والمجتمع. ومن الضروري فهم تعقيدات هذه العلاقة ومتى يمكن أن تتحول هذه العلاقة إلى علاقة ديناميكية وحيوية في بعض الشركات وإلى علاقة مدمرة في شركات أخرى. ولا يوجد كتاب اكاديمي قادر على توضيح كيفية إدارة هذه العلاقة بطريقة فعالة.
وكذلك لا يوجد دليل لأفضل الممارسات يمكنه أن يعطي توجيهات أو إرشادات لكل من رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي حول كيفية إدارة هذه العلاقة وجعلها بناءة. وكذلك من الصعب على باقي أعضاء مجلس الإدارة التنبؤ بأن هذه العلاقة مدمرة لوضع خطة من اجل إعادة هذه العلاقة إلى مسارها الصحيح بما يعود بالنفع على المساهمين.
وقد قامت الدكتورة إليس والتون باحثة ومستشارة متخصصة في حوكمة الشركات بعمل دراسة من خلال مقابلة أهم 35 رئيس تنفيذي ورئيس مجلس ادارة ومستثمرين ومالكي أسهم في الولايات المتحدة الأميركية للحصول على فهم عميق لهذه العلاقة الديناميكية والمعقدة. وكذلك لمعرفة العوامل التي تؤسس لعلاقة ناجحة بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي وكانت المحصلة بان العوامل التي تؤسس لعلاقة بناءة هي: الانسجام الجيد ووجود إطار عمل واضح ووجود بيئة عمل مناسبة.
كل ما أوردناه أمثلة دولية تعزز ما ذهبنا إليه، ونضعها بين يدي القائمين على تشريعات حوكمة الشركات أو عند إعداد دليل إرشادي لأفضل الممارسات في مجال الحوكمة وخاصة في دولة الإمارات لاختلاف جنسيات وثقافات كل من الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، فمن المهم دراسة هذه العلاقة وانعكاسات البيئة المحلية على هذه العلاقة.
