ما زالت الكثير من الشركات تجمع منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في شخص واحد، ولكن الغالبية تفصل هذين المنصبين وتوكلهما لشخصين مختلفين، فأي التوجهين الأفضل لنجاح الشركات وتحقيق مصالح المساهمين بأفضل صورة ممكنة؟. العلاقة بين المنصبين ركيزة أساسية في عصرنا الحالي لتحقيق النجاح، فما هي المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند وضع قانون أو دليل إرشادي لحوكمة الشركات؟.
ليس أدل على أهمية فصل المنصبين من موقف الجمعية العمومية لشركة ريسيرش إن موشن عندما شكلت لجنة مستقلة خلال مايو 2011 لدراسة هيكل حوكمة الشركة وضمنها فصل وظيفة الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة المجتمعة في شخص واحد ورفع المقترحات لمجلس الإدارة والمساهمين العام المقبل، وذلك رغم محاولة رئيس مجلس إدارة الشركة الحيلولة دون ذلك.
ولاشك في أن الفصل بين الوظيفتين يؤدي الى نشوء علاقة محورية في الشركات المساهمة العامة، وفي حال عدم إدارتها بالشكل المناسب فإنها -مع الأسف- قد تؤدي إلى الانحدار بقيمة الشركة والإضرار بالمساهمين.
لذا فإنه من الضروري فهم العوامل المؤثرة في هذه العلاقة والعوامل التي تحكم توازنها وديناميكيتها، وينبغي دراسة هذه العلاقة لمعرفة متى تكون هذه العلاقة بنّاءة أو مدمرة للشركة! ترى ما هي العوامل التي تؤدي إلى توطيد هذه العلاقة وجعلها بناءة؟
وما هي العوامل التي تجعل هذه العلاقة مدمرة؟ وما هي العوامل المؤثرة في بناء إطار العمل المناسب لهذه العلاقة؟ وهل توجد آليات قادرة على إعادة هذه العلاقة إلى مسارها الصحيح ؟ وأخيراً، ما هو دور أعضاء مجلس الإدارة عندما تكون العلاقة بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي علاقة سيئة وقد تؤدي الى الإضرار بالمساهمين؟
ما خلص إليه تقرير لمركز "ديلويت" لحوكمة الشركات، هو أن 94% من الشركات في بريطانيا قد فصلت مهام رئيس مجلس الإدارة عن مهام الرئيس التنفيذي. واليوم بعد مرور اكثر من عشرة اعوام على صدور تقرير "كادبوري" في حوكمة الشركات في بريطانيا، والذي دعا فيه الشركات المساهمة البريطانية إلى ضرورة فصل مهام رئيس مجلس الإدارة عن مهام الرئيس التنفيذي، فإن معظم الرؤساء يقرون بأن الفصل ما بين المهام انعكس إيجاباً على الشركات البريطانية المساهمة.
وفي الولايات المتحدة الأميركية فإن 40% من الشركات في مؤشر S&P 500 تفصل بين مهام المنصبين، في حين كانت النسبة قبل عقد من الزمن اقل من 23%.
وغداً نكمل
