في الوقت الذي حققت فيه أسعار الأصول مكاسب واسعة بفضل السيولة التي ضختها مؤخرا بالأسواق البنوك المركزية الخمسة الرئيسة في العالم، فإن ثمة من يتساءل عما يكمن وراء ذلك في ضوء أن آخر إجراء توافُقي على هذه الشاكلة كان قد اتُّخِذَ يوم 18 سبتمبر 2008، إبان فترة من أحلك الفترات التي مر بها التاريخ المالي العالمي. السبب الظاهري لقرار أمس كان مساعدة البنوك الأوروبية التي فقدت إمكانية الحصول على تمويل بالدور الأميركي على مدار العام الماضي.
ولكن في ضوء تزامن اتخاذ هذا القرار مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والمالية (Ecofin) والمقرر انعقاده وسط سجالٍ متزايد حول التعثر اليوناني، يكون من الصعب التغاضي عن فكرة وجود نية مُبيَّتة لاتخاذ مثل هذا الإجراء التوافقي. ولسوف تنجلي أمامنا الأمور، ولكنه قد بات من الواضح أن ثمة تحولاً طفيفًا في الموقف الفرنسي الألماني تجاه مستقبل اليونان في منطقة اليورو.
إن المسؤولين يدركون تمامًا أن الأسواق المتلهفة للبحث عن أخبارٍ سارة والقفز إلى استنتاجاتٍ بديلة وبصفة عامة إيجاد "دلائل" على أفكار أولئك المسؤولين الحقيقية حول هذا الموضوع ستتناول أدق تفاصيل تصريحاتهم بالدراسة والتحليل.
في واقع الأمر، يدرك المسؤولون هذه الحقيقة تمامًا ويستخدمونها أحيانًا لصالحهم عندما يرغبون في بث رسائل مفادها، مثلاً، تغيُّر ما ينتهجونه من سياسات. آخذين ذلك في الاعتبار نتساءل، هل حقًا كانت المحادثة الهاتفية التي دارت خلال هذا الأسبوع بين كل من ميركل وساركوزي وباباندريو "إيجابية" بالشكل الذي بدت عليه؟ ففي نهاية الأمر، في الوقت الذي أعلنت فيه ميركل وساركوزي "اقتناعهما" بأن مستقبل اليونان هو في منطقة اليورو، نتساءل كذلك هل كانت عضوية اليونان من الأساس محل فحصٍ ودراسة؟
إن مقولته التقليدية التي يلوكها لسان حال الاتحاد الأوروبي في تغاضيه عن الشائعات بخروج اليونان من عملة اليورو تفيد باستحالة خروج أي دولة من عملة اليورو، بيد أن التقارير التي تناولت تلك المحادثة تبدو في طياتها الإشارة إلى أن هذا القرار بحاجة إلى المناقشة أولاً! إن تأكيدًا على اعتقادهم الراسخ بأن "اليونان لن تتعثر"، كان ليعتبر شيئًا فعالاً، غير أن غياب مثل هذا التصريح كان واضحًا، وهو الغياب الذي نستبعد إرجاعه للمصادفة كما أشرنا آنفًا.
وإيجازًا لما سبق، نقول إن صدور تصريح إيجابي على نحوٍ بيِّنٍ بشأن وضع اليونان في منطقة اليورو ربما يُنظر إليه بالفعل على أنه إقرار واضح من أكبر عضوين بالاتحاد بعدم إمكانية ضمان عضوية اليونان في الاتحاد ليس لسبب إلا لأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يضمن عدم تعرض اليونان للإفلاس.
