اذا كنت تعتقد ان وظيفة البنوك هي جمع المال لدفع عجلة الصناعة فانت خارج اطار العصر ، فالشركات الكبرى تحقق اموالا وسيولة تغطي احتياجاتها الاستثمارية لكن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي التي في حاجة الى التمويل المصرفي ، وهم يعانون النقص فيه منذ بداية الازمة الاقتصادية. لكن التمويل الذي تحتاجه تلك الشركات اقل كثيرا من النشاط المالي الحالي.
تفوق الاصول والديون على البنوك البريطانية حاليا 6 آلاف مليار استرليني أي اربعة اضعاف دخل البلاد ويمثل الاقراض للشركات نحو 200 مليار استرليني من هذه القيمة أي نحو 3% من الاجمالي.
تساهم البنوك في الاقتصاد بطريقة اخرى فهي تقدم قروضا استهلاكية وتمول التطوير العقاري والاستثمار وتقرض أكثر من الف مليار استرليني للرهن العقاري السكني. لكن غالبية الاصول والديون البالغة 6 آلاف مليار استرليني تمثل مؤسسات مالية تتاجر فيما بينها. ومنذ الثمانينات وسعت البنوك ميزانياتها الى حجم يقزم نشاطها الرئيسي المتمثل في استقبال الودائع والإقراض للمشاريع الاستثمارية الانتاجية.
هذا الانفجار في النشاط داخل السوق الواحد لم يكن له تأثير يذكر على العمل الرئيسي للبنوك لأن التجارة بين المؤسسات المالية كان يفترض أن تتم في اسواق السيولة المالية بعيدا عن المخاطر الائتمانية. واكتشف البريطانيون عام 2008 ان افتراضات ضمان السيولة والأمان المالي كانت زائفة فاضطرت بريطانيا أن تنقذ البنوك والقضاء على التهديد بانهيار الائتماني الذي قد يشل حركة الاقتصاد العالمي.
والاموال والسيولة التي ضختها الحكومة البريطانية لضمان استمرار عمل البنوك كانت أكثر مما هو مطلوب لتمويل كامل الاقراض المصرفي للمؤسسات غير المالية. وليس هذا امرا مدهشا في ظل أن غالبية المساهمين في البنوك في العقد الماضي فقدوا اموالهم بينما الذين يديرون تلك البنوك اثروا ثراء فاحشا. والنتيجة أن الشركات التي تعمل في مجال الاقتصاد الحقيقي تجد أن المال اللازم لاستمرار عملها ، شحيح والبنوك التي تخدمها استطاعت رفع فائدة الاقراض بشكل كبير لزيادة رأسمالها (البنوك) عن طريق استمرار العائدات.
واذا فقط تم قصر قروض التجزئة المصرفية التي يستطيع دافع الضرائب أن يضمنها ، على القروض الشخصية والمودعين من المؤسسات التجارية، وتم توجيه التمويل الحكومي للبنوك الى احتياجات الشركات التي توفر فرص العمل والنمو ، يمكن أن تسير عجلة التنمية الاقتصادية. والسبب الرئيس الذي ساقته البنوك ضد هذه الفكرة ان تكلفة استثمار رأس المالي المصرفي سوف تكون عالية اذا لم تستخدم الودائع وضمانات دافعي الضرائب لضمان اقتراضها.
