في الخامس عشر من أغسطس 1971 أوقفت الولايات المتحدة عمليات تحويل الدولار الأميركي مباشرة إلى ذهب، ما أدى إلى إنهاء العمل بنظام "بريتون وودز" وفتح الطريق أمام تحرير أسواق الذهب.

وفي ضوء ما تشهده الأسواق مؤخراً من تقلبات شديدة، والأداء الممتاز للذهب خلال الأزمة الأخيرة، فمن المفيد الاطلاع على العوامل الأساسية التي ساهمت في تحديد أسعار الذهب خلال الأربعين عاماً الماضية، وذلك للتحقق من صحة توقعاتنا الإيجابية للذهب في المصرف السويسري الخاص لومبارد أودييه.

ووجدت مؤسسة أكسفورد إيكونومكس للبحوث الاقتصادية، وفي دراسة حديثة تهدف إلى نمذجة أسعار الذهب، مجموعة من العناصر التي كانت ذات أثر بالغ في تحديد الأسعار، وهي: معدل التضخم في الولايات المتحدة الأميركية، وسعر صرف الدولار، وأسعار الفائدة الفعلية في الولايات المتحدة، والتوتر المالي وفقاً لمقايضات التقصير الائتماني والأساس النقدي في الولايات المتحدة الأميركية.

ومن المثير للاهتمام أيضاً، أن العوامل المؤثرة كأسعار الصرف والتوتر المالي والسياسات النقدية كان لها الأثر الأكبر على سعر الذهب على المدى القصير.

إلا أن تلك العوامل هي ما تسبب مؤخراً في اضطرابات الأسواق.

فصعوبة التوصل إلى اتفاق سياسي حول كيفية معالجة أزمة الديون السيادية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا جددت المخاوف حيال المزيد من المخاطر التي تحدق بالنظام المالي ككل. كما أن لهذا الوضع تبعات على أسعار الصرف، وخاصة الفرنك السويسري، في الوقت الذي تشير فيه معظم المؤشرات الاقتصادية إلى تباطؤ في النمو العالمي، مما سيؤدي إلى تفاقم المصاعب التي تواجه الحكومات فيما تسعى إلى معالجة مشاكلها المالية.

وتتعرض البنوك المركزية حالياً إلى انتقادات مزدوجة، إما بسبب قيامها بأكثر من اللازم (كالجدل حول التيسير الكمي، أو زيادة المعروض النقدي، في الولايات المتحدة)، أو أقل من اللازم (الضغط على البنك المركزي الأوروبي للعمل على تثبيت الديون الهامشية).

وكما توقع النموذج الرياضي، فقد ارتفعت قيمة الذهب في هذه الظروف لتبلغ ذروة جديدة غير مسبوقة قدرها 1,913 دولار أميركي للأوقية.

وتواجه العديد من الحكومات مشكلة عويصة: فهل عليها فرض سياسات اقتصادية مقيّدة (كرفع الضرائب وتقليل النفقات) لتخفيض مستويات الديون؟ فذلك يقلل من إمكانيات النمو ويحبط فرص التعافي. ويشكل هذا الأسلوب سبباً محتملاً للتوتر المالي وضعف أسعار الفائدة وانخفاض قيمة العديد من العملات وهي جميعاً حالات ستعزز مكانة الذهب.

أما البديل، والذي ينطوي على الكثير من المخاطر والمغامرة، فهو تسريع عملية تسييل الديون، ما يعني المخاطرة بإيجاد بيئة من التضخم، وهو أيضاً وضع مفيد للذهب.

ففي كلتا الحالتين، وفيما يبدو أن حالة عدم الاستقرار ستستمر، يبقى الذهب ذا جاذبية استثمارية كبيرة.