تتمتع المجتمعات الإعلانية بقاسم مشترك، ألا وهو الإبداع والتميز وقوة الأفكار. ويعتبر محترفو صناعة الاعلانات، وربما من خلال خلفيتهم وخبرتهم أن كل ما هو مطلوب هو الإبداع للحصول على وكالة إعلان ناجحة.
ومن جهتي، فأنا أعتقد أن صناعة الإعلان تستحوذ على كثير من الجوائز أكثر من أي صناعة أخرى، حيث ركزت العديد من شركات الاعلان على محور الإبداعية لنيل هذة الجوائز ومنها: غولدن بنسل، ليون، ولينكس، وركزت شركات تنظيم الفعاليات والأحداث أيضا على الجوائز للتغلب على الوكالات أو على منافسيها في مرحلة من المراحل.
إلا أن في اقتصادنا اليوم توجد قيمة كبيرة للجوائز، حيث هناك قضايا أكثر أهمية في متناول اليد، مثل المال والنقص في السيولة! وهذا يعني أن العملاء يدرسون بعناية خطط أعمالهم، وذلك لخفض التكاليف، سواء كان ذلك من حيث الموردين أو الموظفين.
من جهة أخرى هذا لا يعني أن الإعلان أصبح مصدر قلق بالنسبة للجميع. بل على العكس تماماً، حيث بالمقارنة مع المشاكل الاقتصادية في الماضي، يدرك العميل الارتباط الوثيق ما بين العلامة التجارية وخطة العمل. وبدوره تكون فرصة كبيرة لصناعتنا، لأننا نتعامل الآن، ليس فقط مع قسم التسويق، ولكن مع صانعي القرار على مستوى مجلس الإدارة، ونعمل مع الرئيس والإدارة التنفيذية أيضاً.
هذا هو التغيير المفروض في كيفية التعريف لمفهوم وكالات الإعلان والعلامات التجارية القائمة، وذلك لأننا لا نجتمع لتقديم الأفكار الإبداعية وحدها كما المتعارف عليه. عوضاً عن ذلك، يتم سؤالنا عن رأينا في كيفية التطورات التجارية المعينة والتي تؤثر في العلامة التجارية أو ما هي ردة فعل المستهلك، لا سيما في هذة الفترة، ومع وجود الكثير من التقلبات في السوق. وهكذا أجد نفسي جالساً في مكان ما بين وكالة الدعاية الإبداعية والاستشارات الإدارية، وهنا يكمن السؤال ما يجب عليهم عمله عند دراسة بنية الاستشارات الإدارية لعميل ما؟، وهو لا يختلف كثيرا عن ما يجب على وكالات الإعلان أن تقوم به.
ونرى ضرورة التغيير في الطلب لإنشاء نمو مستدام من خلال اعلانات أكثر فعالية، وهذا يعني أن ادارة حساب العميل في الإعلانات أو العلامة التجارية تحتاج الى تحديد التوجه الاستراتيجي لماركة العميل ووضع البرامج التابعة، والتي تعود بالربح على العميل.
وهذا يعني أيضا أن العميل يشتري خدمات تكتيكية من الوكالة. ويجب تقديم استشارات العلامة التجارية قبل بدء عملية الإبداع، وللتأكد من أن الوكالة أصبحت ملمة في عمليات العميل بل وأصبحت شريكاً له، وبالتالي نلغي فكرة موضة عقد السنتين المتبعة كثيراً في أيامنا هذه.
