رغم أن الأسبوع المقبل سيطالعنا بكمٍ وافر من البيانات المنشورة، فإنه من الواضح أن التطورات الجارية في منطقة اليورو ستواصل استئثارها بنصيب الأسد من هذه الأخبار. فعودة الترويكا الأوروبية إلى أثينا لاختتام مناقشاتها بشأن الموافقة على الحزمة الثالثة من المساعدات سيكون من دون شك محل اهتمام بنفس القدر الذي ستكون عليه مسألة مشاركة القطاع الخاص في مقايضة السندات اليونانية (والتي ما تزال أقل بكثير من نسبة الـ90% المطلوبة لإتمام ذلك)، هذا فضلاً عن المناقشات المستمرة بشأن موضوع تغيير الاتفاقية.

ولكن لا يفوتنا في هذا المجال التعليق بإيجاز على المؤتمر الصحفي الذي عقده جان كلود تريشيه أمس قبل أن يطوي النسيان هذا المؤتمر.

وبالطبع، فالنقطة الرئيسة المتعلقة بهذا المؤتمر هي أنه أكَّدَ التحوُّل الذي كان متوقعًا في النظرة للمشهد الاقتصادي لمنطقة اليورو، ومن ثم، النظرة إلى سلوك السياسة النقدية في المنطقة.

ولكن ما لفت نظرنا على وجه التحديد كان هو الرد الشهير لـ تريشيه على الانتقادات الألمانية (وللعلم، فإننا لا نزال نعتقد بأن رئيس البنك المركزي الأوروبي كان من بين الشخصيات البارزة في الأزمة التي استمرت على مدار الأعوام القليلة الماضية)، فقد كان غضبه واضحًا في المقارنة التي عقدها بين إنجازات البنك المركزي الأوروبي لتحقيق استقرار الأسعار منذ نشأته وبين إنجازات البنك المركزي الألماني على مدار الخمسين سنة الماضية، فضلاً عن انتقاداته للسجل الوطني بشأن السياسة المالية.

وقد بدت حدة إجابته مؤشرًا جيدًا عن مدى التدهور الذي آلت إليه العلاقة بين البنك المركزي الأوروبي وألمانيا وهو التدهور الذي كان قد بدأ منذ أوائل شهر أغسطس (عقب اندلاع الخلاف بشأن شراء ديون كل من إيطاليا وإسبانيا). ولكن من الواضح أن غضبه لم يكن موجهًا فقط نحو الدولة الكبرى في المنطقة.

واتضح من تعليقاته بشأن مسألة رسملة بنوك منطقة اليورو أنه لا يكترث كذلك بالانتقادات التي صدرت مؤخرًا عن صندوق النقد الدولي.

وبغض النظر عمن منهما محقًا، فقد عمل غضبه على إبراز مدى التوتر الذي وصلت إليه العلاقة بين هذه الأطراف الرئيسة الفاعلة في أزمة منطقة اليورو، ومدى الصعوبة التي يواجهها البنك المركزي الأوروبي الآن في إنجاز هذه المهمة. ومن الأهمية بمكان أن نضع في اعتبارنا هاتين النقطتين مع تجدد المناقشات في أثينا الأسبوع المقبل.