في ضوء المعارضة الكبيرة في ألمانيا للطاقة النووية ، من المثير للسخرية أن نجد القرية التي تأوي أقدم منشأة نووية فرنسية تحمل اسما ألمانيا وهي فيزنهايم. ومثل أجزاء عديدة في شمال شرق منطقة الألزاس ، والتي تغيرت فيها تبعيتها أربع مرات بين فرنسا وألمانيا خلال 75 عاما ما بين بداية الحرب الفرنسية البروسية ونهاية الحرب العالمية الثانية ، كان النفوذ الألماني قويا في هذه القرية الحدودية التي يسكنها 2200 شخص.
ويستطيع الجميع تفهم بضع كلمات ألمانية عندما يأتي بعض الجيران من أنحاء منطقة نهر الراين، الذي يشكل حدا بين الدولتين، للتسوق. والقرى أمثال فيزنهايم وبريمجارتن التي تقع عبر النهر في كلا الجانبين تتمتع بعلاقات وثيقة خاصة.
إلا أن أزمة فوكشيما النووية التي هزت اليابان بعدما تعرضت لزلزال قوي منذ ستة شهور كشفت عن خط فاصل خاطئ في علاقاتهما، حيث يدرس كل جانب سلامة منشأة فيزنهايم التي أنشئت قبل 33 عاما والتي تقع بين القريتين على إحدى القنوات المائية التي تأخذ المياه من نهر الراين لتبريد المفاعلات.
وفي فيزنهايم ، حيث يعتمد الكثيرون على المنشأة في إيجاد فرصة عمل ، ليس هناك أية مسحة من الفخر في برج المفاعلين البالغ قوتهما 900 وات واللذان يشكلان حجر الزاوية لأي برنامج طموح يعطي فرنسا استقلالا في مجال الطاقة. وينتج حوالي 75% من كهرباء فرنسا 58 مفاعلا نوويا في البلاد ، وهي ثاني أكبر حديقة نووية في العالم بعد الولايات المتحدة والتي ينظر سكانها إلى المفاعلات النووية تاريخيا برباطة جأش.
وتقول أودري مديرة أحد المخابز في الشارع الرئيسي بقرية فيزنهايم وهي تغلف تورتة لأحد الزبائن: إنني أقول للناس هنا بأنه يتعين علينا الدفاع عن منشآتنا. إنها مصدر رزقنا. كما أن جان مارك شيرير عامل متقاعد بمصنع إنتاج سيارات من قرية بلوديلشايم المجاورة فقد بدا غير مهتم أيضا.
ولكن بالتوجه بالسيارة بجوار النهر لخمس دقائق إلى قرية بريمجارتن نجد أن رد الفعل مختلف. وقالت الجدة جيسلا إرهاردت البالغة من العمر 73 سنة والتي كانت تروي حديقتها الأمامية في شمس بعد ظهر أحد الأيام: عندما أقيمت منشأة فيزنهايم لم يكن أحد هنا يعرف في الواقع ما هي لكن الآن أعتقد أن المنطقة كلها ضد المنشأة . فهي منشأة قديمة. ورغم أن فرنسا لم تشهد أبدا أي حادث نووي كبير ، إلا أن إرهاردت قلقة بشأن الخطر على منشأة فيزنهايم من أي هزات أرضية ضعيفة في المنطقة.
