موجة الإحباط التي شابت منطقة اليورو، فاقمها تباطؤ النمو في جميع أنحاء المنطقة، وضياع قوة الزخم في ألمانيا. ويبدو أن المنطقة لم تسلم من تداعيات التباطؤ الأخير الذي هز مناطق أخرى من العالم. وهو ما سيضاف إلى المصاعب التي يواجهها صناع السياسة وهم يصارعون للملمة أذيال أزمة ديون المنطقة المتصاعدة.

هذا وإن الفشل في تهدئة توتر الأسواق المالية، قد يضفي جوا من القتامة على النظرة المستقبلية الاقتصادية وفقا لتحذيرات الخبراء الاقتصاديين.

وقال ديريك شوماخر في جولدمان ساكس في فرانفورت، إنه كلما طالت الأزمة، كلما أصبح لخطر تأثيرها معنى أكثر. وقد عزز النمو الألماني القوي، المدفوع بصادراتها الهندسية إلى بلدان سريعة النمو مثل الصين، حتى حينه، التوقعات في منطقة دول ال17. غير أن الثقة الاقتصادية تضررت بشدة في دول منطقة اليورو " الهامشية" التي تحملت وطأة الأزمة.

وستكون المخاطر المحدقة بمنطقة اليورو في الأشهر القادمة مزدوجة. الأولى أن انهيار الثقة في " أسس " منطقة اليورو، بما فيه ألمانيا، يعرقل الاستثمار وخلق الوظائف. والثانية هي أن التوتر السائد في الأسواق المالية، والضعف الذي يشوب النظام البنكي، يغذيان " انكماشا ائتمانيا" من شأنه عرقلة مزيد من النمو.

وبالإضافة إلى ضعضعتها للثقة في منطقة اليورو، فإن بيانات دون المتوقع، ستزيد من المخاوف حول سقوط دول "هامشية" في منطقة اليورو في دوامة كساد لا تحمد عقباها، سيضر أي نمو ضعيف أو سلبي فيها التمويلات الحكومية ، ويفاقم مشاكل ديونها.

ورغم ذلك ستكون هناك نقاط مضيئة. فالاقتصاد الألماني سيدخل مرحلة نمو أكثر تباطؤا، في شكل قوي. ففي الشهور الثلاثة الأولى من العام، نما الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 1.5%. غير أن وتيرة النمو الاستثنائية، تعود جزئيا إلى تأثيرات التقاط الأنفاس بعد طقس شتاء قارس، ولم يكن بالإمكان المحافظة عليه.

حتى وإن وصل تباطؤ النمو إلى 0.5% أو 0.4% في الربع الثاني، كما يتوقع الاقتصاديون، فإنه سيظل قويا بمعايير القارة الأوروبية.

فقد تماسك الإنتاج الصناعي الألماني في الربع الثاني، حتى وإن أشارت بيانات الطلبيات إلى نمو أقل في الفصول الربعية القادمة. وفي الوقت نفسه فإن قطاع الأعمال في ألمانيا بقي متفائلا حول مناخه التشغيلي.