دعا بعض من كبار الأثرياء الفرنسيين، بمن فيهم وريثة لورييل، ليليان بيتتنكورت، إلى فرض ضريبة على الأغنياء في بادرة للتضامن الوطني، في إطار استعداد الحكومة للإعلان عن اقتطاعات وخفض كبير للسيطرة على الإنفاق العام.
ويأتي الاقتراح في أعقاب طلب مماثل في الولايات المتحدة من المستثمر الثري وارين بوفيت، الذي انتقد في وقت سابق حقيقة كون معدله الضريبي أقل من كثيرين يعملون معه. وكان كريستوف دي مارغري، رئيس شركة النفط الكبرى توتال، وأحد أفراد عائلة تيتنجر الثرية، وموريس ليفي رئيس بابليسيس، مجموعة خدمات التسويق، من بين 16 رئيسا تنفيذيا، ومستثمرا ثريا وقعوا على عريضة في مجلة الأخبار الأسبوعية نوفيل أوبزيرفر يدعون فيها إلى "مساهمة استثنائية" من مواطني البلاد الأثرياء.
وقال الموقعون في عريضتهم إنهم على دراية تامة بأنهم استفادوا بصورة كاملة من النموذج الفرنسي، والبيئية الأوروبية المرتبطين بها، معربين عن رغبتهم في المساهمة في المحافظة عليها. وأضاف هؤلاء أنه في الوقت الذي يهدد فيه العجز العام، واحتمال تفاقم مشكلة الدين العام، مستقبل فرنسا وأوروبا، فإن من الضروري أن يكون لهم شرف المساهمة.
ولعل هذه العريضة قد توفر دعما مناسبا للرئيس نيكولا ساركوزي، الذي يخوض حملة إعادة انتخابه العام القادم، والذي تبحث حكومته يمين الوسط عن خفض جديد في الموازنة لطمأنة أسواق الدين. وفي مسعى من الحكومة لطمأنة الأسواق، فإن الرئيس ساركوزي على استعداد للتخلص من واحد من أهم الإجراءات التي طرحها لتعزيز الإنفاق في أعقاب انتخابه، وهي " أوقات إضافية معفاة من الضرائب". ويقال بأنها كلفت الخزانة 4.5 مليار يورو على شكل إيرادات ضائعة.
وفي موازاة ذلك يتوقع أن يكشف فرانسوا فيليون رئيس الوزراء، عن سلسلة من الإجراءات لإلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات، وإعادة توزيع الأعباء من الشركات الصغيرة إلى الشركات الكبيرة.
كما أن فيليون يدرس إمكانية فرض ضريبة على الأرباح المرتفعة. وإن قبول أي إجراء في فرنسا لا بد أن يكون عادلا. وإن فرض ضريبة على الأثرياء سيجعل الحزمة أكثر عدلًا. ويقول دومنيك باربيت رئيس اقتصادات السوق في بي ان بي باري با، أنه لا توجد هناك منافع مالية مؤكدة، إلا أنها سيكون لها مغزى سياسي واجتماعي.
ويلاحظ غياب معظم العائلات الفرنسية الثرية عن المجموعة. وقال أحد المستشارين لإحدى العائلات الثرية، ان الضريبة على الأغنياء لا معنى لها. وأضاف أنه لا يمكن حل مشكلة تمويل الدين الفرنسي على أكتاف فرض ضريبة على الأغنياء، مؤكدا على ضرورة خفض الإنفاق العام.
