انكب مزارعو الولايات المتحدة على زراعة أول سلالة من الذرة المعدلة جينيا لغرض معين يتمثل في ضخ مزيد من الإيثانول في خزانات الوقود بدلا من استخدامه لإنتاج مزيد من المواد الغذائية. وحذرت منظمات المساعدات من أن الذرة المعدلة جينيا يمكن أن تفاقم أزمة الغذاء العالمية، التي عرتها المجاعة التي تنخر في الجسم الصومالي، بضخ مزيد من الذرة في إنتاج الطاقة.
وجوبه إنتاج السلالة الجديدة المعدلة جينيا من الذرة، بمعارضة شديدة من قبل صناعة الغذاء أيضا. فبالرغم من عدم صلاحيته للأكل، فإنه غير صالح للاستخدام في تصنيع المنتجات الغذائية التي تستخدم الذرة في العادة. كما أن منتجي الذرة للاستهلاك الآدمي متخوفون من التلوث المختلط. فالذرة التي ينتجها فرع شركة مكافحة الأوبئة الزراعية السويسرية " سينجنتا " تحتوي على جين مضاف لأنزيم يسرع عملية تحول النشاء إلى إيثانول. الذي عادة ما تضيفه مصانع الإيثانول إلى الذرة عند تصنيعها لهذه المادة.
وتجري زراعة الذرة التي تحمل علامة " إنوجين" التجارية، تجاريا للمرة الأولى في حوالى 5.000 فدان على تخوم حزام الذرة الأميركي في كنساس، في أعقاب المصادقة عليها من قبل وزارة الزراعة الأميركية في فبراير الماضي. وفي مادتها الترويجية قالت "سينجنتا" إنها ستسمح للمزارعين بإنتاج مزيد من الذرة باستخدام طاقة ومياه أقل.
في تلك الأثناء يقول المناهضون إن هذه السلالة من الذرة ستزيد الضغوط على المخزون الغذائي العالمي، وتساهم في التدهور البيئي. حجتهم في ذلك أن الإنوجين، سيؤدي إلى زيادة كمية المواد الغذائية المخصصة للوقود، بحيث لا تتبقى كمية كافية للاستهلاك البشري، ويؤدي إلى أزمة أسعار في المواد الغذائية. كما أن من شأنه أن يقود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية.
ورغم أن أحداثا فردية مثل المجاعة في الصومال قد ترجع إلى عوامل معقدة، فإن عدة دراسات أثبتت أن التوسع في إنتاج الوقود الحيوي دفع عاليا بأسعار المواد الغذائية، مما جعلها بعيدة عن متناول الفقراء. وكان تقرير للبنك الدولي قال إن أسعار المواد الغذائية التي هي الآن أقرب من ذروة 2008، ساهمت في خلق المجاعة في الصومال.
وتحذر صناعة المواد الغذائية من مخاطر تلوث محاصيل الذرة الحالية بذرة الذرة المعدلة جينيا الجديدة. وستكون نفس الخلات التي تكون الذرة المعدلة التي تعتبر جذابة لصناعة الإيثانول، كارثة على صناعة المواد الغذائية، حيث ستحول رقائق الذرة إلى شرائح لا شكل لها، وتنزع عوامل التركيز من نشاء الذرة. كما أن كمية صغيرة من أنزيم أميلاز الذرة- حبة من 10.000- يمكن أن تتلف منتجات غذائية وفقا لبيانات قدمتها سنيغنتا إلى اتحاد مطاحن أمريكا الشمالية.
