حافظت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية على مكانتها خلال الأزمة المالية الأخيرة، الأمر الذي دفع البعض إلى الاعتقاد بأن ملاذا آمنا جديدا بدأ في التشكل في خضم اهتزاز الثقة في الدولار واليورو.
وفي ضوء تراجع الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين، فإن النمط المعتاد الذي اعتبر فيه ارتفاع الدولار أمام العملات الآسيوية ضربا من المخاطرة لم يتحقق. وبدلا من ذلك فإن عملات اعتادت أن تتذبذب بحدة خلال عمليات بيع الأسهم الشاملة، مثل بهات التايلندي، والرنغيت الماليزي، والروبية الإندونيسية، لم تكد تتزحزح عن موقعها. كما أن الدولار السنغافوري المصنف AAA ارتفع 1% مقابل الدولار منذ بداية الشهر.
وقد عزز التفاؤل الإجراء المفاجئ الذي اتخذته الصين لتقوية عملتها، الخاضعة لمراقبة مشددة، الأسبوع الماضي بأسرع وتيرة منذ سنوات. فقد سمحت الصين لليوان بالارتفاع 0.8% مقابل الدولار، وهي نسبة متواضعة بكل المقاييس، غير أنها تعتبر تعسفية بالنسبة للصينيين. وغالبا ما يعامل المستثمرون العملات وفق إيقاع واحد. وفي هذا السياق قال أدارش سينهي استراتيجي العملة في بنك أوف أميركا- ميريل لينش في هونغ كونغ، إن الناس يتحدثون عن العملات الآسيوية باعتبارها ملاذا آمنا محتملا. مضيفا أن الخطوة الصينية تحدث اختلافا لأنها تؤثر على الشعور نحو العملات الآسيوية الأخرى.
وكان المستثمرون الباحثون عن الانكشاف على العملات الآسيوية، الأكثر تكالبا على شراء دين المنطقة، كما أن إشارة المجلس الاحتياطي الفدرالي الأسبوع الماضي إلى رغبته في تجميد سعر الفائدة عند الصفر تقريبا لمدة عامين آخرين، جعلت من أسعار الفائدة الأعلى نسبيا في آسيا الناشئة أكثر جاذبية. ففي الشهور السبعة الأولى من العام، وصلت مشتريات الأجانب من ديون العملات المحلية في الأسواق الآسيوية الخمس الكبرى إلى 53 مليار دولار، مقارنة بـ 66 مليار دولار للعام الماضي برمته وفقا لدويتشه بنك. وإن ما يقنع المستثمرين بالإبقاء على أموالهم في عملات آسيوية، هو الإحساس بأن حكومات المنطقة وشركاتها لديها موازنات عامة قوية نسبيا، وأن مقومات النمو الكامنة هي أقوى مما عليه في الاقتصادات المتوعكة الناضجة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
وكانت البنوك المركزية الآسيوية رفعت بقوة أسعار الفائدة، وشددت لوائح الإقراض، مما أفسح لها المجال لتخفيف تلك الإجراءات وتحفيز الاقتصادات المحلية في حال حدوث تباطؤ في الطلب العالمي. والأهم من ذلك أنها تمتلك أكبر احتياطي من العملات في العالم، وتقاس كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، داعمة أنظمتها المالية.
