إن فشل الاستراتيجية الاقتصادية والقيادة، يكمن وراء الانهيار الوشيك والآني للثقة السوقية في كل من اقتصادي منطقة اليورو والولايات المتحدة ،ولا داعي لتحميل وكالات التصنيف الائتماني وزر ما حدث. فقد كانت حكومات أوروبا والولايات المتحدة عاجزة عن مجارات حقائق أسواق الرساميل العالمية، ومنافسة آسيا، وهي الأجدر بتحمل النصيب الأوفر من اللوم.

لقد شهدت نهايات عشرات الأزمات المالية، وعرفت أن النجاح معناه هداية الناس إلى طريق ديدنه الشجاعة، وعرفه القوة التكنولوجية، وعماده القيم الاجتماعية. وقد برهنت القيادة العابرة للأطلسي على تقصير في جميع المقاييس. ولم تستطع أوروبا ولا الولايات المتحدة تشخيص المشكلة الأساسية على الوجه الأكمل، وهي أن كلا المنطقتين أضنتهما سياط العولمة. فوظائف العمالة المؤهلة في قطاع التصنيع، والاستثمارات الجديدة في شرائح كبرى من الصناعة، ذهبت لصالح المنافسة العالمية.

وكان التوظيف في الولايات المتحدة وأوروبا صمد خلال الفترة الأولى من القرن الحالي مدعوما بالإنشاءات السكنية، التي أذكتها أسعار فائدة رخيصة، وإجراءات تنظيمية مهلهلة، إلى أن انفجرت فقاعة الإسكان.

إن الطريق إلى التعافي حاليا لا يكمن في فقاعة إسكان جديدة، وإنما في توفير مهارات محدثة، وزيادة الصادرات، والإنفاق العام في البنية التحتية، ومشاريع الطاقة قليلة الكربون. غير أن الولايات المتحدة وأوربا انغمستا بدلا من ذلك في حزم تحفيزية وتقشفية، استهلاكية الطابع، مسدودة الشعاب، دون رؤية استثمارية واضحة المعالم.

ولم تفشل سياسات الاقتصادات الكلية في خلق الوظائف فقط، وإنما في الاستجابة إلى القيم الاجتماعية الأساسية أيضا. دعوني أكون واضحا. فسياسات المجتمع السليمة لاتعني الوقوع في عجز كبير. فالديون العامة هي ضخمة بالفعل في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وهي تعني توازنا مختلفا اختلافا كليا بين تقليص الخدمات الاجتماعية وزيادة الضرائب على الأثرياء.

الحقيقة البسيطة هي أن العولمة لم تكن مصدر نقمة على العمالة المؤهلة فقط، ولكنها برهنت على أنها نعمة على ذوي الثراء الفاحش. فقد تمكن هؤلاء من الاستثمار في مشاريع جديدة مجزية في الاقتصادات الناشئة. وفي الوقت نفسه، كما حاجج وارين بوفيت شخصيا، أنهم افلحوا في إقناع حكومات أوطانهم في خفض أسعار الضرائب على أرباحهم، ودخولهم العالية تحت ذريعة المنافسة الضريبية العالمية. في تلك الآونة انتشرت الملاذات الضريبية، رغم قيام رجال السياسة أحيانا بشن هجمات عليها في بعض الأحيان. وفي النهاية أصيب الفقراء بضربة مزدوجة. الأولى على يد قوى السوق العالمية، ثم في قدرة الأغنياء على تخزين أموالهم بضرائب منخفضة في ملاذات متفرقة في أنحاء من العالم.