إن أي حل شامل لأزمة اليورو لا بد أن يتضمن ثلاثة أركان رئيسية، وهي الإصلاح، ورسملة النظام المصرفي، وآلية للخروج من اليورو. أولا النظام المصرفي. فقد صممت معاهدة مايسترخت الخاصة بالاتحاد الأوروبي لمواجهة اختلال واحد فقط في القطاع العام، غير أن التجاوزات في القطاع البنكي كانت أسوأ بكثير. فقد أدى التعامل في اليورو إلى طفرة سكنية في بلدان مثل إسبانيا، وإيرلندا. وأصبحت بنوك منطقة اليورو من بين أكثر البنوك في العالم ثقلا في الديون في العالم، وباتت في حاجة متزايدة للحماية من مخاطر الطرف الآخر.

وكانت الخطوة الأولى بتفويض مؤسسة الاستقرار المالي الأوروبية لإنقاذ البنوك. وأصبحت هناك ضرورة لزيادة مستويات رأسمال حقوق الملكية. وإذا ما أريد لوكالة أن تضمن ملاءة بنك ما، فلا بد من الإشراف عليها أيضا.

ثانيا: إن أوروبا بحاجة لسندات اليورو. فعندما طرح اليورو كان المفروض أن يصبح نقطة تجمع، لكنه بدلا من ذلك أصبح عامل فرقة، بمستويات متباينة من المديونية والتنافسية. وإذا ما اضطرت البلدان المثقلة بالديون إلى دفع أقساط مخاطر عالية، أصبحت دونها غير مستدامة. وهذا ما هو حاصل الآن. والحل واضح للغاية: وهو السماح للدول التي تعاني من عجز مالي بإعادة تمويل ديونها بنفس شروط الدول ذات الفائض العام.

وأفضل أسلوب لتحقيق ذلك هو سندات اليويو، التي ستكون مضمونة بصورة جماعية من جميع الدول الأعضاء. وبينما المبدأ واضح، فإن التفاصيل تتطلب كثيرا من الجهد. أي وكالة ستون مسؤولة عن إصدارها، ووفقا لأي مبادئ. وبديهيا فإن سندات اليويو يجب أن تخضع لمراقبة وزراء مالية منطقة اليورو. وسيكون المجلس النظير المالي للبنك المركزي الأوروبي. كما سيكون النظير الأوروبي لصندوق النقد الدولي.

ولأن مصير أوروبا يعتمد على ألمانيا، ولأن سندات اليورو ستضع ائتمان ألمانيا في خطر، فإن أي تسوية ستضع ألمانيا في مقعد السائق. وهذا أمر مؤسف. فألمانيا تمتلك أفكارا غير سليمة عن سياسة الاقتصادات الكلية، وهي ترغب في أن تحذو أوروبا حذوها. غير أن ما يحث لألمانيا لا يمكن أن ينسحب على عموم أنحاء أوروبا. ولا بد أن توافق ألمانيا على قواعد يستطيع الآخرون الالتزام بها.

أما العامل الثالث فيقودنا إلى التساؤل عما سيحدث إذا كانت هناك دولة غير راغبة أو قادرة على الالتزام بالشروط المتفق عليها. فإن عدم القدرة على إصدار سندات يورو يمكن أن ينتج عنه تخلف غير منضبط أو خفض للعملة. وفي غياب آلية للخروج من منطقة اليورو، فإن هذا سيكون كارثيا.