تزاحمت الأحداث في نهاية الأسبوع الماضي وبداية الحالي، من تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وردود الفعل العنيفة من جانب الصين، واندلاع أعمال الشغب في المملكة المتحدة التي كانت قد دخلت يومها الرابع، وقرار البنك المركزي الأوروبي دخول السوق الثانوية كمشترٍ للديون الإسبانية والإيطالية؛ فالأيام الخمسة التي تلته لم تقل إثارة عن سابقتها في ظل ما أثارته اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة (FOMC) من إعادة فتح الباب أمام الاستعانة بسياسات التخفيف الكمي إذا لزم الأمر،
فضلاً عن اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل عددًا من المدن البريطانية الرئيسة، والتحول المحتمل في سياسة النقد الأجنبي الصينية، والحظر قصير الأجل الذي فُرِضَ على عمليات البيع في عددٍ من أسواق الأسهم الأوروبية، والتكهنات باحتمال ربط الفرنك السويسري مؤقتا باليورو؛ الأحداث التي تصدرت جميعها عناوين الأخبار. وها نحن نستشعر بعض الارتياح في ختام هذا الأسبوع، في الوقت الذي نبدأ فيه التفكير في الأسبوع المقبل بشيءٍ من الحذر.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، لا شك أن هذا الأسبوع سوف يطالعنا بالكثير من هذه البيانات في ظل ذلك الكم الهائل والمتوقع نشره من بيانات الرقم القياسي لأسعار المستهلكين والناتج المحلي الإجمالي، والتي نتوقع أن تحتل بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو منها موقع الصدارة على خلفية حالة عدم الاستقرار الراهنة بين أوساط المستثمرين. ولكن يبدو معقولاً لنا أن نفترض هيمنة بعض الأمور الأخرى على التفكير خلال الأسبوع المقبل؛ فعلى الساحة الأوروبية،
فإن اللقاء المزمع انعقاده بين الرئيس الفرنسي ساركوزي والمستشارة الألمانية ميركل سوف يتصدر عددًا من عناوين الصحف، رغم تشككنا في أنه سيسفر بالفعل عن شيءٍ يًذكر.
في حين من المحتمل أن تكون الأحداث التي ستشهدها أجزءٌ أخرى من الساحة الأوروبية أكثر أهمية، لاسيما الجدل الدائر حول ربط الفرنك السويسري باليورو. ربما يندهش القراء كثيرًا لشكنا في أن تنجح هذه الخطوة في إثبات أي فكرة معينة فعالة؛ فبعد مرور العام والنصف من متابعة فشل محاولات البنك السويسري المركزي الرامية إلى مكافحة ارتفاع قيمة الفرنك،
تلوح بادرة أمل على أفضل تقدير يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الدفاع عن وجود "سقف للزيادة" لم يعد مجديًا في ظل زيادة التوترات المتراكمة مرة أخرى في منطقة اليورو، وهو ما يستدعي إلى الذاكرة المحاولة الفاشلة للمملكة المتحدة في منتصف الثمانينيات لتظليل المارك الألماني، إلى جانب المحاولة اليابانية الفاشلة في عام 1993 للحفاظ على سقف السعر عند مستوى 115 ينا ياباني.
