بعد عامين من توقيع سويسرا اتفاقية تاريخية مع الولايات المتحدة، للكشف عن شخصيات عملاء مصرفيين معينين، فإن البلدين يبدوان على أبواب مواجهة أخرى حول مزاعم بأن مصرفيين في بنوك سويسرية خاصة ساعدوا أثرياء أميركيين في التهرب من دفع الضرائب.

وكان حجم الجهود الأميركية الكاملة تكلل في الآونة الأخيرة بصدور وثائق المحكمة. وجاء إصدارها في أعقاب توجيه الاتهام هذا الشهر لاثنين من مصرفيي يو بي إس السابقين، والإعلان في زيوريخ في يوليو عن مزاعم بوجود شركات وهمية تساعد في إخفاء شخصيات مالكين أميركيين مستفيدين.

وينبع التصعيد الأخير من اتفاق أغسطس 2009، الذي أرغمت بموجبه الحكومة السويسرية، بنك يو بي إس على تحويل أسماء 4500 من العملاء الأميركيين ممن يملكون حسابات سرية خارجية إلى الجهات الأميركية المختصة. وكان البنك حول بالفعل أسماء 255 عميلًا أميركياً كجزء من تسوية 750 بقيمة مليون دولار لتهم جنائية مع السلطات الأميركية.

وقد استغرقت التحقيقات الأميركية شهوراً قبل أن تزداد كثافة. غير أن تلقي الأسماء إضافة إلى آلاف الإقرارات الذاتية الطوعية من قبل مكلفي الضرائب وسع من دائرة التحقيقات الأميركية. وبالرغم من إدانة 25 فقط من دافعي الضرائب الأميركيين ممن يمتلكون حسابات سويسرية لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن، والقضية الأولى تعود إلى أبريل 2009، فإن الجهود ازدادت كثافة.

وكان آخر قرار اتهامي لعميل من سان فرانسيسكو، جاء في منتصف شهر يونيو. وتكشف وثائق المحكمة الأخيرة عن 19 قضية أخرى من حسابات غير معلن عنها بالتفصيل، وتشير إلى 45 حالة أخرى قيد الدرس.

وإن مثل تلك الإفصاحات تشكل جزءاً من استراتيجية الولايات المتحدة لزيادة الضغط على سويسرا للتوصل إلى اتفاق آخر لتحويل آلاف الأسماء المحتملة من أسماء العملاء. كما أن الولايات المتحدة تبحث إمكانية فرض غرامات كبيرة على بنوك سويسرية أخرى زعم أنها ساعدت دافعي الضرائب الأميركيين في فتح حسابات غير مصرح عنها.

 وقد أبدى مسؤولون من الجانبين رغبة في عدم التعليق على المحادثات، التي قال أحد المصادر إنها انهارت الشهر الماضي نتيجة رفض الولايات المتحدة قبول الطلب السويسري إعفاء البنوك الضالعة من الملاحقة القضائية. وقد ضمت وثائق المحكمة ثلاثة عناصر من المحتمل أن ترجح الكفة لصالح السلطات الأميركية.

العنصر الأول حجم تورط البنوك السويسرية المزعوم. فلم يتضح بعد سوى اسمي بنك يو بي إس، ثاني أكبر مديري الثروات في العالم، وكريديت سويس الذي كشف في يوليو عن خضوعه للتحقيق الأميركي. غير أن المستندات الأخيرة تشير إلى ستة بنوك سويسرية أخرى دون ذكر أسمائها، وبنك واحد من ليخشتاين.