يزيد قرار أصدره البرلمان العراقي أمس بإلزام ثلاث شركات لتشغيل الهاتف المحمول أن تدفع رسوم ترخيص وغرامات بقيمة 2.85 مليار دولار في غضون شهر قلق المستثمرين من عدم وضوح التنظيمات بشأن من يسيطر على قطاع الاتصالات وهو أحد اكثر الصناعات الاسرع نموا في بلد يتعافى من سنوات من الحرب.

 ويشرف على قطاع الاتصالات في العراق كل من وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات والاعلام -وهي جهاز مستقل مرتبط بالبرلمان- لكنهما كثيرا ما يختلفان بشأن من له الكلمة الاخيرة فيما يتعلق بتنظيم القطاع. وصوت البرلمان العراقي على توصية بأن تدفع شركة زين الكويتية وشركة اسيا سيل فرع شركة اتصالات قطر كيوتل وشركة كورك المملوكة جزئيا لفرانس تليكوم المبلغ المذكور في غضون شهر. لكن في انعكاس لضبابية التنظيمات قدم مسؤولون ومشرعون تفسيرات متعارضة بشأن هل التصويت البرلماني ملزم بالنظر الى ان الشركات ابرمت اتفاقا مع الحكومة السابقة لدفع المبلغ على مدى خمس سنوات.

ويشمل المبلغ تكلفة رخص التشغيل للشركات الثلاث في العراق وفوائد متأخرات اقساط وغرامات. وقال احمد الجبوري عضو البرلمان العراقي إن الشركات نجحت في وقت سابق في الاتفاق مع الحكومة بتقسيط مبلغ القسط الثاني من اصل العقد المبرم مع الحكومة في العام 2007 وهذا مخالف للعقد الذي ينص على وجوب دفع القسط الثاني كاملا. لكن مسؤولين من الوزارة ومن هيئة الاتصالات والاعلام قدموا روايات متعارضة بشأن التصويت البرلماني.

وقال سالم مشكور عضو الهيئة إن تصويت البرلمان غير ملزم لكنه مجرد توصية الى مجلس الوزراء الجديد. وأضاف أن أعضاء البرلمان أصدروا توصية إلى الحكومة باستحصال المبلغ لكن ليس من عمل الحكومة ان تقوم باستحصال الاموال من الشركات إنما هو عمل هيئة الاتصالات.

لكن قاسم الحساني مدير عام شركة الاتصالات والبريد العراقية التابعة لوزارة الاتصالات قال ان قرار البرلمان ملزم وان الشركات الثلاث يجب ان تدفع المبلغ هذا العام. وقال مسؤولون ومديرون انهم يخشون ان حالة التشوش التي اوجدها قرار البرلمان قد تزيد مخاوف المستثمرين الاجانب الذين يخشون المجيء الى العراق بسبب هشاشة الوضع الامني وغياب تنظيمات تجارية وقانونية واضحة.

وقال علي الاوسي عضو هيئة الاتصالات إن الهيئة تخشى ان يكون هناك اي تدخل او اي ضغط على العملية الاستثمارية في العراق ربما يؤدي الى تهديد او تشكيل نوع من القلق لدى المستثمرين والذين يطمحون للعمل في العراق. ورأى مشكور ان هذا سيدفع الشركات الى أحد امرين اما ان يقوموا برفع اجور الخدمة او ان ينسحبوا.