خلافاً للاتجاهات السائدة في الأسواق العالمية، لم يشهد قطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط تعافياً ملحوظاً إلى الآن. ويعزى هذا التباطؤ إلى عوامل مختلفة مثل الاضطرابات السياسية الإقليمية والاحتياطات النقدية الوفيرة المتاحة والشراكات المحدودة التي أصبحت وعلى نحو متزايد موضع عدم ثقة مقارنة بجداول رسوم الشركاء العامين ومهارات القيمة المضافة. وبالإضافة إلى ذلك، تعد فرص سياسات الخروج محدودة نظراً لتباطؤ أسواق الأسهم ومناخ الاكتتاب العام غير المواتي وتوقعات التقييم العالية من قبل الباعة المحتملين. ونتوقع حصول تقلبات في قطاع الملكية الخاصة في الشرق الأوسط، الأمر الذي سينجم عنه وجود شركات أكثر تركيزاً وتطوراً ومرونة للملكية الخاصة.
وبالنسبة لبقية دول العالم فإن الملكية الخاصة التي بدأت العمل خلال العام الجاري لا تزال في قبضة القوى التي انبثقت عن أزمة الائتمان العالمية، حيث عزز ذلك التباطؤ الاقتصادي وترسخ بشكل أكبر من خلال التعافي المتفاوت في العام الماضي. إلا أن هناك مؤشرات واضحة على أن "روح وحيوية الشباب" بدأت تعود إلى شركات الملكية الخاصة. كما تؤثر القوى التي نجمت عن انهيار سوق المال بالإضافة إلى الركود والتعافي المؤقت في كافة جوانب "دورة حياة" قطاع الملكية الخاصة- بدءاً من جمع الأموال وعقد الصفقات إلى إدارة المحافظ الاستثمارية وسياسات الخروج والعوائد. وقامت شركة "بين ومشاركوه" مؤخراً بنشر "تقرير الصناديق الملكية العالمية الخاصة 2011" وهو التقييم الأكثر شمولاً للظروف التي ستشكل واقع الملكية الخاصة في العام المقبل. وفي هذه المشاركة وما يليها، سنقدم بعض الأفكار والرؤى الرئيسية التي تقف وراء تحليلنا، حيث نبدأ مع نظرة على التعافي في بيئة عقد صفقات الملكية الخاصة.
ويأتي العام الجاري في أعقاب انتعاش مستمر في نشاط عقد الصفقات الذي شهد تسارعاً خلال العام الماضي. ويبدي الشركاء العامون تفاؤلاً حيال العام الجاري، حيث كشف استطلاع أجري مؤخراً أن هؤلاء يتوقعون تحسناً كبيراً في نشاط عقد الصفقات حتى نهاية العام. وفي حين لا يزال الغموض الاقتصادي يلوح في الأفق، حيث يمكن أن يعرقل ذلك انتعاش عقد الصفقات في قطاع الملكية الخاصة، إلا أن الأسس السوقية تبدو إيجابية مع وجود ارتفاع في الطلب. وتتوق شركات الملكية الخاصة، التي تمتلك ما يقارب من 1 تريليون دولار أمريكي كاحتياطات نقدية (انظر الرسم البياني)، إلى عقد الصفقات. حيث أظهر تحليل لشركة "بين ومشاركوه" أن رأس المال غير المستثمر المعد لعمليات الاستحواذ يعد كافياً لتمويل عقد الصفقات لمدة تمتد لثلاث سنوات ونصف.
