سادت أوساط صناعة النفط العالمية حالة من الدهشة إثر القرار المفاجئ بإطلاق 60 مليون برميل من النفط بقيمة 7 مليارات دولار من المخزون الاحتياطي للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية خلال شهر يوليو. وهذه الخطوة هي بمثابة جرس إنذار لصناعة النفط للعمل على معاودة ضخ إمدادات مستقرة من النفط إلى العالم، وتجنب أزمة إمدادات تشل الاقتصاد العالمي.
وبادرت الحكومات المستهلكة للنفط منذ أزمات النفط في السبعينيات من القرن الماضي إلى الاحتفاظ بكميات من النفط الخام والمنتجات النفطية كمخزون استراتيجي يتم استخدامه فقط في حالة حدوث أزمة أخرى في الإمداد. ومنذ ذلك الوقت لم يتم استخدام المخزون الاستراتيجي من النفط بشكل طارئ إلا في مناسبتين فقط عامي 1990 و2005، وذلك كاستجابة مباشرة لانقطاع كبير من الإمدادات في السوق جراء حرب العراق الأولى وفي أعقاب إعصار كاترينا، على التوالي. ويأتي استخدام المخزون الاحتياطي للمرة الثالثة استجابة لانقطاع إمدادات النفط الليبي على خلفية الحرب الأهلية الليبية.
وهذا الإطلاق أمر منطقي من الناحية الاقتصادية، فاستنادا إلى ارتفاع أسعار النفط الذي شهدناه في السبعينيات والعام 2008، فيمكن أن ترتفع أسعار النفط بسهولة إلى 200 دولار للبرميل الواحد في حالة حدوث أزمة مماثلة اليوم، وهذا يعني تكبد الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لنحو 110 مليارات دولار تكاليف شهرية إضافية لاستيراد النفط في وقت لا تزال الأوضاع الاقتصادية هشة في تلك البلدان. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع كهذا في الأسعار إلى إحداث ركود عالمي آخر، وخسارات اقتصادية أكبر جراء ذلك. لذلك فإن إطلاق كميات نفط بقيمة 7 مليارات دولار من المخزون الاستراتيجي كل شهر مع بقاء القيود على الإمدادات تبدو خطوة مجدية.
ويبدو القرار باستخدام المخزون الاستراتيجي للنفط فعالا فقط عند الاعتقاد بأن الانقطاع في الإمدادات أمر مؤقت، وبأن هذه الإمدادات سوف تعود إلى وضعها الطبيعي بسرعة، ليتم بعدها إعادة بناء المخزون الاحتياطي. ويبلغ مخزون النفط الاستراتيجي والصناعي للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية نحو 4.200 ملايين برميل، أي أن الكمية التي تم إطلاقها في يوليو وتبلغ 60 مليون برميل تبدو ضئيلة نسبيا، إلا أن المخزون الاستراتيجي لا يقدم بديلا طويل الأمد عن زيادة إنتاج النفط من الدول الكبرى المصدرة للنفط.
ويبدو من الواضح بأن وكالة الطاقة الدولية تأمل في أن تكون فترة انقطاع الإمدادات الناجمة عن الأزمة في ليبيا قصيرة، وأن تعود أسواق النفط العالمية إلى توازنها المعهود مع نهاية العام 2011.
