يبدو جلياً أن العالم يشهد اليوم كثيراً من التغيرات المتسارعة؛ إذ تنتقل مراكز القوة الاقتصادية العالمية من الغرب إلى الشرق، مما يزيد الضغوط على صناع القرار والسياسات للتكيف مع هذا الواقع الجديد. وتعتبر أحداث الربيع العربي أبرز أشكال الضغوط الداعية لإحداث تغيير سياسي، ولاسيما مع بروز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كقوة اقتصادية متنامية. وتشهد الولايات المتحدة الأميركية اليوم ربيعها الخاص، حيث تتزايد حدة الجدل بين أوساط السياسيين حول اختيار الطريقة الأمثل لمعالجة أزمة الديون الحكومية الناجمة عن مشكلة التراجع الاقتصادي.
وقد حاولت بعض الدول العربية النهوض بدور قيادي جديد يتيح لها الاستفادة من الفرص التي أفرزها التغيير العالمي؛ كما تسعى الولايات المتحدة جاهدةً اليوم للاضطلاع بدور قيادي في الوقت الذي تحاول فيه إدارة المسائل المتعلقة بتراجعها الاقتصادي النسبي. ومن جانب آخر، لا يشكل احتمال خفض التصنيف الائتماني الأميركي- المستقر عند مستوى- (AAA) مشاكل سلبية للجميع؛ ولكن سيكون من المفارقة لجوء وكالات التصنيف إلى خفض التصنيف الائتماني للديون السيادية الأميركية إلى المستوى (AA) الذي حصلت عليه الكويت مؤخراً.
ولا نتوقع أن تلجأ المؤسسات إلى بيع الدين الحكومي الأميركي بشكل واسع النطاق، حيث تمتلك معظم المؤسسات الاستثمارية المرونة الكافية لمواصلة الاحتفاظ بالأوراق المالية منخفضة القيمة في حساباتها. كما لم تشهد سوق السندات أي عوامل تبعث على الخوف رغم انخفاض عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات وملامستها للقاع 2,75%. وتعكس العائدات المنخفضة خطر تعرض النمو الأميركي لموجة تباطؤ طويلة، الأمر الذي سيعزز مخاطر الانكماش الاقتصادي وبالتالي تحقيق عائدات منخفضة. ومن المحتمل أن تواجه الولايات المتحدة مشاكل أكبر تضطر معها إلى بيع ديونها إذا شعر المستثمرون بأن الدولار الأميركي سيشهد انخفاضاً كبيراً في قيمته. وقد يبدو غريباً أن نسمع بأن ديون الأسواق الناشئة بالعملة المحلية توفر قيمة أفضل على المدى الطويل قياساً مع سندات الخزانة الأميركية.
وفي الأسبوع الماضي، اقترب مؤشر سندات السوق الناشئة لمستوى 1% في وقت تشهد فيه هذه الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً على صعيد التصنيفات الائتمانية وعمليات الإصدار القوية وحجم الطلب الذي يوازيها قوة. ولا تنشغل وكالة "ستاندرد أند بورز" بتعديل التصنيف الائتماني لأسواق البلدان المتقدمة فحسب، بل تقوم أيضاً بترقية التصنيف الائتماني لأسواق البلدان الناشئة؛ حيث قامت الوكالة بتعديل التصنيف السيادي للأوروغواي من (BB) إلى (+BB). وتشهد شركات الأسواق الناشئة موجة قوية لإصدار السندات، حيث وصلت قيمة صفقات الإصدار إلى 2,05 مليار دولار أميركي في الأسبوع الماضي فقط.
