لم ينقض شهر واحد على وداع المستثمرين للربع الثاني، الذي تميز بالتسهيلات الكمية من قبل الحكومة الفدرالية. حتى راح البعض يعد العدة لاستقبال الربع الثالث. فبعد فترة ارتياح قصيرة عندما لاحت في الأفق إمكانية تجنب تعثر الولايات المتحدة وتخلفها عن السداد، ساد يوم الإثنين جو من الذعر الحقيقي. فقد اتجه الدولار إلى انخفاض جديد أمام الفرنك السويسري، وبات على شفا حفرة من الانخفاض القياسي أمام الين الياباني.
وكان الدولار فشل في الاحتفاظ بمكاسبه مقابل الفرنك السويسري والين، وسط مخاوف من أن شروط اتفاقية تسوية سقف الدين في واشنطن، لن ترضي وكالات التصنيف الائتماني. وسجل الذهب ارتفاعا قياسيا جديدا وصل إلى 1.429 دولارا، كما بلغت سندات الخزانة الأميركية لمدة عشر سنوات مستوى متدنيا هو الأدنى منذ اليوم السابق لبداية الربع الثاني.
وعلاوة على ذلك كله فإن ستادندرد أند بورز 500 كسر حاجز الانخفاض. وكان ثمة قلق من أن اتفاقية تسوية الدين قد لا تكون مقبولة من قبل الجمهوريين في مجلس النواب. وقد أعرب البعض عن خشيته من خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، لأن الصفقة وإن تم تطبيقها بالكامل، لن تكون كافية لتسوية مشاكل دين الولايات المتحدة.
والأكثر أهمية من ذلك هو الإدراك بأن الحكومة لم تعد مستعدة لدعم الاقتصاد. وأن أي دعم في المستقبل لا بد أن يكون مصدره تحقيق الحكومة الفدرالية للأرباح بهدف شراء الأصول وليس من إنفاق العجز أو خفض الضرائب.
وقد تبين بما لا يدع مجالا للشك بأن الاقتصاد هو أقرب ما يكون إلى الحاجة للمساعدة من المستثمرين. وقد جاء مؤشر مديري المشتريات للصناعات في الولايات المتحدة أسوأ من المتوقع، أعلى بقليل من مستوى الخمسين وهو الدال على النمو.
ولو أضفنا مؤشرات التباطؤ العالمي التي خرجت من بي إم آي، فإن الظواهر تدل على أن الركود الصيفي قد يكون أكثر سوءا. وهذا يجعل الاحتمالات في الربع الثالث أكثر من الأسبوع الماضي. ولكن في ضوء المعارضة السياسية، فإن الحكومة الفدرالية بحاجة لتبرير أي إجراء إضافي. مما يفسح المجال لمزيد من الذعر قبل أن تتحرك الحكومة الفدرالية مرة أخرى.
