جاءت بيانات الوضع الاقتصادي الأخيرة في أميركا أسوأ مما يعتقد أي احد، ومثلت ضربة قاسمة وسط أزمة رفع سقف الديون الخارجية الأميركية، فقد أوضحت بيانات من وزارة التجارة أن إجمالي الناتج المحلي سجل نموا بنسبة 1.3 % في النصف الثاني من العام الجاري والأسوأ من ذلك ان أرقام الربع الأول للنمو التي كانت مقدرة بنحو 1.9 % تراجعت الى 0.4 %. وإذا تم تخفيض معدل النمو في الربع الثاني بهذا القدر فان هذا يعني ان البلاد وقعت في براثن الركود. ولن تكون تلك مفاجأة بالنسبة لغالبية الأميركيين الذين يعانون الأمرين اقتصاديا.
تثير الأرقام الهزيلة للنمو الاقتصادي تساؤلات قوية بشأن الافتراضات الاقتصادية التي تقوم عليها أبواب الميزانية وخطط رفع الحد الأقصى للدين الخارجي. ابواب الميزانية تقوم على توقعات بتحقيق نمو في العائدات بنسبة 3 % سنويا حتى عام 2020. والمدخرات التي يدعونها في هذه الخطط هي مجرد تخفيضات في الإنفاق سواء كان إنفاقا من مجلس النواب او مجلس الشيوخ او البيت الابيض.
مستويات الانفاق مرتفعة جدا وجانب العائدات في المعادلة ضعيف ، وهو يقوم على حجم الأموال المتوقع أن يحققها الاقتصاد. عندما يتراجع معدل النمو الاقتصادي تتراجع العائدات ويرتفع العجز وحينئذ فان خطة مجلس الشيوخ لرفع سقف الديون قد لا توفر للرئيس اوباما والديمقراطيين هامش الامان الضروري.
وتوضح الارقام المعلنة حديثا أيضا اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي الذي وعدوا به وما حدث بالفعل. فقد كانت أول ميزانية للرئيس اوباما تسمى " حقبة جديدة من المسئولية" لكن البلاد رأت العكس. فقد سعت الحكومة الى تحقيق انتعاش اقتصادي قوي لكن السوق لم تساعدها في ذلك. واستمرت أميركا مهددة بوقوفها على حافة الانهيار الاقتصادي بفضل فريق اوباما.
ونتائج هذه السياسة الاقتصادية غير المسئولة واضحة. وعد اوباما في اول ميزانية له بنمو بنسبة 4% في العام الجاري لكن معدل النمو السنوي في العام الجاري هو 1.3 % ويمكن أن يصل الى 1 % فقط. والوعود برفع معدل التوظيف في العام الجاري كانت بنسبة 7.1 % على أن يصل الى 6 % في العام المقبل. لكن معدل البطالة في يونيو ارتفع الى 9.2% مقابل 8.8 % في مارس ولا يبدو انه سوف يتراجع في المستقبل القريب.
والعجز الفيدرالي في الميزانية كان متوقعا أن يصل الى 912 مليار دولار في العام الجاري وان يصل الى 581 مليار دولار في العام المقبل ، لكن الأمور سارت عكس هذا الاتجاه ويتوقع الكونجرس أن يصل عجز العام الجاري الى 1.5 تريليون دولار. ويذكر أن العجز في عام 2007 كان 160 مليار دولار. ويبدو ان الولايات المتحدة في حاجة الى العودة مرة اخرى الى "المسئولية" التي كانت في الايام الخوالي.
