هل حدث أن حاولت إجراء معاملة مصرفية عبر جهاز الصرّاف الآلي وتفاجأت برفض معاملتك رغم توفُّر الرصيد الكافي لديك؟ أو أنك دفعتَ فاتورتك لدى استحقاقها عبر الإنترنت ثم تم قطع الخدمة عنك بسبب عدم الدفع؟ أو ان كنت على وشك إتمام شراء منزلك لتجد أن المصرف لم يرسل النقود التي من المقرر أن يرسلها؟
هذه الأشياء حصلت للكثير نتيجة تراجع خدمات المصرف الذي نتعامل معه. إذ تعرّضت ثقة العملاء بالنظام المصرفي لمحنة شديدة بسبب الأزمة المالية، واستمرت هذه المحنة نتيجة التراجع المستمر في تقديم الخدمات المصرفية. ولذلك، تسعى المصارف في الشرق الأوسط إلى إعادة ترسيخ الثقة بينها وبين عملائها.
أجرَت شركة "أوفم" للاستشارات دراسة بين العملاء بعنوان "استراتيجيات الإنفاق المصرفي على التكنولوجيا" عبر 171 مصرفاً حول العالم. كشفت عن أن "تعزيز رضا العملاء" هو الجانب الأكثر أهمية، ثم "زيادة الفعالية"، و"التوافق مع الأنظمة"، و"تخفيض التكاليف"، وزيادة العائدات".
أصبح العملاء يتطلّبون خدمات أكثر ملاءمة لهم وإجراء أعمالهم المصرفية حيثما يناسبهم. وبالتالي، استعاد مفهوم رضا العملاء مكانته في محور الإجراءات الاستراتيجية والتكتيكية لصنع القرار لدى المصارف. ونتيجة لذلك، يجب على المصارف أن توسّع انتشارها لما يتجاوز المواقع الإلكترونية ليشمل دعم مجموعة واسعة من الأجهزة، بالإضافة إلى مواقع "ويكي" الإلكترونية، والمدونات، والمجتمعات الإلكترونية، وغيرها من وسائل الإعلام الاجتماعي، كما يتعين على فروع المصارف توفير تجربة راقية للعملاء. ولكن إذا كان النظام الرئيسي غير قادر على دعم إجراءات كافة منافذ خدمة العملاء في الوقت الفعلي، فإن ذلك سيؤثر على تجربتهم بشكل كبير. لقد حان الوقت لتقوم المصارف بتوفير خدمات عالية الجودة من أجل الحفاظ على قاعدة عملائها وميزاتها التنافسية. ونظراً لدور العملاء المحوري في هذا القطاع، كان لا بدّ للمصارف أن تبقى على تواصل مستمر مع عملائها، ومن هنا تأتي أهمّية استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات وتقنيات "ويب 2.0" لتكون بمثابة منصّات إلكترونية فعّالة للتواصل مع العملاء.
ويتعين على معظم المصارف أن تستفيد من الإمكانيات الحقيقية للتقنيات والأدوات الجديدة. فاستجابة للتغيّر المستمر في تفضيلات وتطلّعات العملاء، يجب على المصارف توفير خيارات جديدة. وللحفاظ على ميزاتها التنافسية، تحتاج المصارف إلى ابتكار منتجات وخدمات جديدة تكون أكثر بساطة وشفافية وتستخدم إمكانيات تكنولوجيا المعلومات وغيرها من المنصّات الرّقمية لدعم التسويق لخدماتها المصرفية.
وتَظهر أهمية الخدمات عالية الجودة بشكل واضح من خلال الدراسة الجديدة التي أجرتها شركة "آي بي إم"، حيث أفاد 50 بالمئة من العملاء بأنهم يمنحون مصارفهم فرصتين قبل أن يفكّروا في تغيير مزودهم المالي، وذلك في حال فشلت مصارفهم مرتين في تلبية طلباتهم للخدمات أو المنتجات الجديدة.
فقد أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة IDC للأبحاث المالية أن الأنظمة المصرفية الإجمالية في الشرق الأوسط تعتبر قديمة وحان وقت تبديلها، وذلك بسبب الآثار المترتبة على التراجع في تقديم الخدمات.
ويعتبر التوافق مع الأنظمة الجديدة عاملاً هاماً يدفع المصارف للاستثمار في أنظمة رئيسية جديدة. ومن هذا المنطلق، فإن بقاء المصارف يحتاج إلى تغيير الاستراتيجيات والعمليات التشغيلية القائمة. وهذا يتطلب تغييرات جذرية في الأنظمة المصرفية الرئيسية، التي يحتاج الكثير منها إلى معالجة، فالمصارف لم يعد بإمكانها التحايل على الالتزام التنظيمي، بل يتعين عليها اعتماد إجراءات سليمة تلبي متطلبات العملاء بشكل فعّال.