توقع الخبراء ارتفاعا في النمو الاقتصادي العالمي يصل إلى 3% بدلا من 2% في العام الماضي. وتوقعنا أن يستمر هذا الارتفاع بسبب الإجماع عليه من الخبراء الذين بالغوا في التوقعات إلى 4%. لكن المخاوف ظلت تحيط بالاقتصاد، ونتذكر هنا المخاوف الائتمانية. وماذا عن شهادات تبادل الدين؟ وكم من دولة ومدينة وقعت أسيرة براثن الديون لم يكن آخرها اليونان؟ لكن هؤلاء الخبراء الاقتصاديين الذين توقعوا النمو يتوارون وراء التاريخ الضبابي وهناك آخرون يأخذون مواقع جديدة الآن.
نذكر هنا أمثلة الانهيار في العقارات التجارية والسكنية وارتفاع معدل البطالة وحالات الإفلاس والعجز عن سداد الديون العقارية ( الرهونات) والعجز في الميزانيات والغموض في الميزانيات والديون الحكومية الهائلة والشح في القروض المصرفية والرعاية الصحية في العالم والتجارة العالمية وما يلوح في الأفق من تفكير في رفع الضرائب ومعضلة الديون السيادية على اليونان وعلى أميركا، ولا تنسى تدخل البنك الفيدرالي الأميركي والخزانة الأميركية ومحاولات التوقف عن الدعم المالي.
ولا نريد أن نقول إن المخاوف من تلك البيانات غير مهمة أو مضللة. لكن هناك مشكلات وقضايا أخرى لكننا نعتقد أنها انتهت. مثلا هناك نسبة 17.5% من العقارات المكتبية على مستوى الولايات المتحدة خالية. تلك نسبة مرتفعة لكنها لا تزال أقل مما كان عليه الوضع في 1991 عندما كان هناك حالة ركود مماثلة، وهي أقل مما توقعه البعض عندما بلغ معدل البطالة 97 % في أميركا. ومع تراجع معدل البطالة لابد أن تنخفض نسبة العقارات التجارية الخالية أيضا.
أخيرا الإقراض المصرفي أو النقص في السيولة الذي يؤرق الخبراء الاقتصاديين والمراقبين تفيد الحكمة التقليدية بأن الاقتصاد لايمكن أن يتعافى( على الأقل بشكل ملموس) دون الارتفاع في القروض المصرفية. غير أن تلك النظرية تتركنا في حيرة دائمة. بعد تراجع القروض في العامين الماضيين بلغ إجمالي القروض المصرفية التجارية 6.76 تريليونات حتى نهاية عام 2009 وهو رقم أعلى من نظيره لعام 2007 أو أي وقت قبل ذلك. بمعنى آخر الإقراض المصرفي في الوقت الحالي يبلغ مستويات أعلى من أي وقت . ويعتقد البعض أنها وصلت إليه في وقت يطلق عليه البعض فترة الفقاعة.
الأكثر من ذلك ان التاريخ يوضح أن التغير في إقراض البنوك يعد مؤشرا متأخرا على النمو الاقتصادي وليس متقدما (أي يظهر بعد حدوث النمو وليس قبله).
