من كان يتوقع ذلك؟ فبعد أسابيع من الإحباط والتأجيل والمناظرات التي لم تحرز أي تقدم وبعد تبادل الاتهامات، استطاع هذا الأسبوع أخيرًا تحقيق تَقدُّم ليس في واحدة فقط من أزمات الديون ولكن في اثنتين منها. هذا، بينما قد يعتقد الكثيرون بأن يوم الثاني من أغسطس، وهو موعد نهاية مهلة رفع سقف الدين الأميركي، لم يكن إلا وسيلة ضغط في أيدي أعضاء الكونغرس المتناحرين الذين وجدوا ضالتهم المنشودة في حتمية عقد صفقة في اللحظات الأخيرة.
ثم محاولة إبلاغ ذلك لمجلس الاحتياطي الأميركي الذي كان منهمكا بحسب ما كشف عنه تشارلز بلوزر أمس في اتخاذ استعداداتٍ متفق عليها للتعامل مع أزمة مكتملة الأركان للتعثر عن السداد؛ غير أنه - ولحسن الحظ أصبح بمقدور مجلس الاحتياطي الآن تنحية هذه الخطة جانبا بعد أن نجحت "مجموعة الستة" في توفير الأساس الذي يجعل كلا الطرفين يتراجع عن موقفه وسط دلائل، تشير إلى أن سقف الدين سوف يرتفع في موعده تمامًا بما يتيح لحكومة الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها.
وبالطبع، فإن الحديث عن استقرار العجز على المدى البعيد يعتبر ملائما في هذا الصدد، غير أن المستمرين في هذه الحالة لن يهتموا كثيرًا بالبحث عن عيوب لهذا الحل الذي يوفر خروجا آمنا من المأزق. وفي هذا السياق، نذكر أيضا الموافقة التي تمت على خطة إنقاذ اليونان وما يستتبعها من انفراجة ملحوظة في السوق. بالتأكيد، سوف تثار التساؤلات حول المدة الزمنية التي استغرقتها صياغة تلك الخطة التي لطالما استعد الكثيرون لها قبل أن يتجهوا بأنظارهم نحو إيطاليا؛ ويظل من السابق لأوانه بعد الحكم بما إذا كانت هذه الخطة سوف تضع حدًا لانتشار عدوى التعثر بين دول منطقة اليورو، أم أنها سوف تدفع بهذه الحالة إلى مستوى جديد.
لن يلبث أولئك المنهمكون في مناقشة أدق تفاصيل خطة الإنقاذ الثانية لليونان أن يستفيقوا حتى يكتشفوا ـ في لحظة تحليل واقعي ـ أن هذه العملية برمتها لا تمثل سوى ضمادة لجروح منطقة اليورو الغائرة. ومع ذلك، تظل الصفقة هي الصفقة، وتظل هذه الصفقة تمثل شيئا افتقدته الأسواق كثيرا خلال الأسبوع الماضي، وليس أدل على ذلك من أن ننظر فقط إلى مستوى الأسعار في لندن منذ ظهيرة أمس لنعرف بحق قدر المخاطر التي تحيق بالإفراط في تبني نظرة تشاؤمية قصيرة الأجل عن اليورو في الوقت الراهن. وبطبيعة الحال في الأسواق يظل دوام الحال من المحال.
ولكن بالنظر إلى الوراء إلى فقاعات أسعار الأصول السابقة، فسوف نجد أنها عادةً ما كانت تتسم بالقفزات الحادة وهو ما لا ينطبق على الذهب. إذًا، ففي ضوء القوى التي عملت على تحريك السوق على مدار السنوات القليلة الماضية، فإن أي انخفاض في الأسعار على المدى القريب، ربما لن يمثل سوى وهدة مؤقتة أخرى في قصة الذهب الرائعة التي استمرت منذ مطلع الألفية.
