مدينة مصدر للطاقة المتجددة في أبوظبي، هي البداية الصحيحة من حيث المعمار والتصاميم والطاقة والتنمية العمرانية، مدينة مصدر بداية غير عادية، حتى لو كانت في هذا الموقع الصحراوي.
بعد زيارتي الثانية الى مدينة مصدر، غيرت وجهة نظري تماماً بشأن المدينة الجديدة، فعندما زرت المدينة لأول مرة، تذكرت قصة سائق أوقف مزارعاً ليسأله عن الاتجاه المؤدي الى بلدة معينة.
ففكر المزارع ملياً ثم قال «إذا كنت سأذهب إلى تلك البلدة لن أبدأ من هنا».
وفكرت بنفس الفكرة في زيارتي الأولى إلى مدينة مصدر، حيث اعتقد انه ليس من الصائب إنشاء مدينة بهذا النوع في هذا المكان المحاط بالصحارى والرمال من كل حدب وصوب.
فقد اعتقدت أن الشمس شديدة السطوع في هذا الموقع والصحراء بحرارتها الملتهبة تمنع أي نوع من الحياة في هذا المكان، ولا يمكن الوصول الى هذا الموقع إلا عن طريق السيارة أو الطائرة.
ولم أكن الوحيد الذي تساوره الشكوك حول المدينة الجديدة وإمكانيات نجاحها، لكن في زيارتي الثانية إلى المدينة مؤخراً غيرت رأيي تماماً وشعرت بالإيمان بنجاح هذا المشروع الرائد في عالم الطاقة النظيفة وشعرت بجدية أبوظبي في تنفيذ المشروع الأول من نوعه في العالم.
فقد شاهدت بناء عجيباً على شكل مدينة مصغرة في وسط أراضي صحراوية مقفرة على حافة المدينة الصناعية.
وتأثرت بتصميم شركة فوستر وشركاه، الذي كون مدينة مصغرة تتقارب فيها الشوارع لكي تكون مظللة ويستطيع الناس الجلوس الى المقاهي رغم الحرارة القاسية حول المدينة. التصميم دقيق ورقيق مستلهم من التقاليد المعمارية المحلية.
تقع المدينة على ما يشبه التبة محاطة بالرمال من كل جانب. تخدم المدينة عربات كهربية صغيرة لا صوت لها تقطع مسافة 17 كيلومتراً من طرف المدينة لطرفها.
تشعر هناك بأنك في عصر الفضاء بالفعل. إنها محاولة لتحويل التقاليد المحلية الى مركز حضري متكامل لم يكن يتوقعه العالم القديم.
وعلى البعد ترى معهد مصدر وهو مشروع مشترك بالتعاون مع جامعة أميركية لإقامة مركز للأبحاث الأساسية لاستغلال الطاقة البديلة والنظيفة وعصر ما بعد النفط. وفي المدينة مساكن لطلاب المعهد، وينفصل فيه قسم البنين عن قسم البنات بحوائط مخرمة مستلهمة من المشربية العربية.
وعلى مستوى الشوارع هناك محال تجارية صغيرة ونباتات تشكل ظلالاً مرحبة بالزائرين، والأرصفة عجيبة التصاميم، حيث ترتسم عليها الفسيفساء المستوحاة من الفن الإسلامي تشكل سلاسل لانهائية من الأنماط الفنية المكونة من النجوم والأشكال الثمانية والألماس. ولو بنيت تلك المدينة بالقرب من المركز التجاري والبنية التحتية للمدينة الرئيسية، أبوظبي، لكانت جدواها التجارية أعظم.
