تحاول الكوبية جيورجينا منذ عامين تملك منزلها الذي تعيش فيه في هافانا والحصول على وثيقة قانونية تفيد ذلك، ولكن ها هي تصطدم مرة أخرى بجدار البيروقراطية الكوبية.
فتارة يقال لها إن المدير المسؤول أصيب بحادثة وتارة يقال لها إن الاستمارات التي قدمتها لم تملأ بشكل صحيح أو أنتم بحاجة لخبير تثمين جديد. كما أنه لم يشفع لها أنها وكلت محاميا وكلفته بهذا الأمر. وعن مأساتها تقول جيورجينا وقد أصابها الإحباط: لا تزال وثيقة التمليك قابعة في الأرشيف دون أن تحمل التوقيع اللازم لسريانها، ولن أحصل على اعتراف قانوني بملكيتي للمنزل. ووصفت صحيفة يوفينتود ريبلد الذراع الإعلامي للشباب الشيوعي تجول جيورجينا الفاشل بين أروقة البيروقراطية الكوبية بأنه تسلسل زمني لقصة عذاب.
غير أن هذه الحالة ليست إلا مثالا على مآسي كثيرة مشابهة لمأساة جيورجينا في شبه الجزيرة الكوبية التي تعاني من نقص المساكن. فقد أصبح من الطبيعي تماما هنا أن يضطر الأجداد للعيش مع أبنائهم وأحفادهم تحت سقف واحد أو أن يضطر زوجان مطلقان لتقاسم منزلهما حتى بعد الطلاق لعدم وجود مسكن آخر لأحدهما. ولقد عاشت الخريجة الجامعية كارمين مثل هذه المآسي، وهي تعيش لدى أبويها.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية بهذا الشأن إلا أن هناك إحصاءات تشير إلى أن هناك عجزا في عدد الشقق في كوبا يصل إلى نحو نصف مليون شقة، هذا إذا استثنينا آلاف المساكن المتدنية التي لا تصلح للعيش فيها.
وأيقظت الإصلاحات التي وعد بها الرئيس الكوبي راؤول كاسترو آمالا عريضة لدى الكوبيين، حيث أكد أنه سيصبح بوسع مواطنيه للمرة الأولى منذ نجاح ثورتهم عام 1959 بيع العقارات بين سكان شبه الجزيرة الكوبية وكذلك الكوبيين المهاجرين والذين كانوا يخسرون شققهم عند مغادرة كوبا. وينظم هذا القانون الذي اعتمده مؤتمر الحزب الشيوعي الكوبي في أبريل الماضي وراثة العقارات، ولكنه لا يسمح بامتلاك الشخص أكثر من منزل. وحتى يتم تطبيق هذه الإصلاحات في إطار تطوير النموذج الشيوعي فإن الحكومة ستحتاج لتغيير ما لا يقل عن 188 لائحة أغلبها تشتمل على حظر ما.
ولكن هذه اللوائح المانعة لم تمنع الكوبيين من حل مشاكلهم بطريقة أخرى ألا وهي عبر عمليات البيع غير الشرعية. بل إن صحيفة غرانما إحدى صحف الحزب الشيوعي، أقرت صراحة بأن عددا كبيرا من القوانين المتداخلة وأدغال البيروقراطية قد شجعت حدوث مخالفات وفساد. وكانت الطريقة الشرعية الوحيدة للانتقال من مسكن لآخر في كوبا حتى الآن هي التبادل ولكن هذا التبادل أيضا له حيل وألاعيب إدارية. وكانت هناك لافتات تحمل إعلانات من قبيل استبدل شقتين بمنزل أو استبدل شقتين صغيرتين بشقة كبيرة. وكان أصحاب هذهاللافتات يرفعونها بشكل منتظم أيام السبت في أحد شوارع وسط هافانا. وأطلق الكوبيون على هذا الشارع اسم بورصة الشقق من قبيل السخرية.
