يشير البعض بكل تأكيد على أن جزيرة آيل اوف مان (جزيرة بريطانية في البحر الأيرلندي) هي الدولة الخامسة على الأرجح التي ستزرع علمها على القمر إلى مكان لا يفتقر إلى الطموح. وكالعادة، كان الشخص الذي قام بهذه الحسابات محللاً في صناعة الفضاء العام الماضي، وليس أي شخص في الجزيرة. فالتباهي ليس من صفات أهل الجزيرة.

ولكن يمكنك أن تتوقع أن يرتفع صوت الجزيرة معلنة عن أماكن الجذب السياحي فيها في المستقبل.

بعد 25 عاماً من النمو المتواصل، خرجت جزيرة آيل أوف مان من الأزمة المالية والركود العالمي في وضع أفضل من العديد من المراكز في الخارج - ناهيك عن البلدان الكبيرة - ولكنها تدرك أنها تواجه منافسة عالمية شديدة.

يقول جون كويل، رئيس جمعية المصرفيين: تتمتع الجزيرة بسجل رائع من النمو المتواصل. ولكن مثل أي اقتصاد صغير آخر، لن يتطلب إسقاطها من عليائها الكثير.

يجب على الجزيرة الاستمرار في توسيع قاعدتها من الخبرة، وتسويق نفسها على نحو متماسك، والمطالبة بحصتها في السوق لقيامها بإدارة الثروة المتنامية في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وما ساعد هذه الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها 80 ألف نسمة، على الخروج من الانكماش وهي تعاني من تباطؤ بدلا من ركود هو تنوع الاقتصاد.

ولم يأت هذا عن طريق الصدفة. فقد بنت جزيرة آيل أوف مان بشق الأنفس أسواقاً متخصصة في مجالات مثل التجارة الإلكترونية، والألعاب على الإنترنت، واستضافة المواقع الإلكترونية، وصناعة الأفلام، وتسجيل الطائرات والسفن لتوسيع قاعدتها وتجنب الاعتماد المفرط على الخدمات المالية.

ولا شك أن هذا ما ميز استجابتها لأكبر تحد فرضته الأزمة المالية، حين جمدت الحكومة البريطانية عام 2008 أصول بنك كاوبثينغ، البنك الآيسلندي، الذي يضم الودائع التي يحتفظ بها من خلال فرعه في جزيرة آيل اوف مان. وتحركت حكومة الجزيرة بسرعة لزيادة حدود التعويض، وخصصت 193 مليون جنيه إسترليني من احتياطاتها لضمان أن يتم السداد لثلاثة أرباع المودعين بسرعة.

ولا تزال الجزيرة تستجيب بشكل تعاوني للضغوط على الملاذات الضريبية من الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وآخر قراراتها هو البدء بالتبادل الآلي للمعلومات الضريبية اعتبارا من شهر (يوليو)، قبل المراكز الأخرى، وسحب قوانين مكافحة التهرب من الضرائب التي يعتقد الاتحاد الأوروبي أنها تعتبر بمثابة منافسة ضريبية مضرة. وتستعد الآن لترويج نفسها بشكل أكثر فعالية في جميع أنحاء العالم، وما يساعدها إنشاء وزارة عليا للتنمية الاقتصادية تجمع للمرة الأولى 19 قطاعاً، بما في ذلك جميع أجزاء الخدمات المالية.