أثار زلزال اليابان، وما تبعه من تداعيات ارتبطت بالدرجة الأولى بالكارثة النووية المترتبة عن انفجار مفاعلات مجمع فوكوشيما، تساؤلات عدة حول مستقبل الطاقة النووية وسبل إيجاد بدائل آمنة عبر الطاقة المتجددة لتحقيق الاستدامة وتجنب كوارث جديدة قد تهدد البشرية، سيّما وأنه حدث في وقت يشهد فيه العالم تحولاً متسارعاً نحو الاعتماد على الطاقة النووية للحد من التغيرات المناخية والاحتباس الحراري.

وتباينت آراء العلماء في هذا الصدد، إذ يرى البعض أن أحداث اليابان لن تؤثر بشكل كبير على مستقبل الطاقة النووية، في حين يعتقد آخرون أن ما حصل من شأنه إعاقة تطوير الطاقة النووية تخوفاً من الكوارث المدمرة المماثلة لانفجار فوكوشيما. وفي الآونة الأخيرة، اتسع نطاق استخدام الطاقة النووية في مختلف دول العالم، النامية منها والمتقدمة، كبديل للوقود الأحفوري. ومع النمو المطّرد في التعداد السكاني في العالم، وخاصةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يتوقع وصول تعدادها السكاني إلى 859 مليون نسمة في عام 2100، ازدادت أهمية الطاقة النووية باعتبارها المصدر الوحيد غير المتجدد لتلبية احتياجات العالم من الكهرباء بتكاليف أقل ودون المساس بسلامة البيئة، مقارنة بالوقود الأحفوري المعتمد في معظم الدول العربية.

وفي الدول العربية، يمكن القول بأنّ الوضع مغاير تماماً لما هو عليه في الدول المتقدمة. إذ يواصل العالم العربي سعيه إلى دخول غمار تجربة الطاقة النووية سعياً وراء تجنب المشاكل السياسية والإقتصادية والبيئية المرتبطة باستخدام النفط كمصدر للطاقة. ولكن هذا التوجه سيفرض تحديات جديدة تتعلق بمخاطر الأسلحة النووية وأضرار النفايات السامة على الصحة العامة والبيئة

وعلى الرغم مما سبق، يُتوقع أن يتواصل تخصيب الطاقة النووية لمختلف الاستخدامات وبالأخص في توليد الكهرباء التي سترتفع بحدود 8 بالمائة بحلول عام 2020. وفي المقابل، لا يزال البعض يؤكد خطورة استخدام الطاقة النووية سيما عقب فشل اليابان، المتطورة في تأمين سلامة مفاعلاتها النووية، ما يجعل من هذه النقطة إحدى المخاوف الرئيسية التي لا يمكن تجاهلها.

إذاً أثارت كارثة اليابان النووية العديد من التساؤلات لتترك الرأي العام منقسما بين مؤيد ومعارض وتفرض المزيد من الصعوبات على مدى الأعوام القادمة مع تجميد عدد من المشاريع النووية في انتظار معرفة النتائج وإيجاد استراتيجيات مناسبة لتحديد ملامح مستقبل الطاقة في العالم. وتبقى منطقتنا العربية في صمت، غائبة عن التعامل مع المخاطر المحتملة في سعيها المتواصل إلى الإنضمام للدول النووية. ولكن يبقى الهاجس الرئيسي "هل ترسم كارثة فوكوشيما بداية النهاية للطاقة النووية في العالم؟!".