تشير معطيات عام 2011 حتى الآن إلى عودة قوية لعمليات الدمج والاستحواذ مع الإعلان عن صفقات كبيرة، الأمر الذي يشير إلى حقيقة أن شركات الاتصالات تجدد تركيزها وتنوي تخصيص موارد كبيرة للسعي إلى تحقيق النمو خارج أسواقها.
ويعكس النشاط في الشرق الأوسط تنامياً عالمياً لعمليات الدمج والاستحواذ، فاعتباراً من نهاية أبريل 2011 بلغ حجم صفقات الدمج والاستحواذ المبرمة والمعلنة على الصعيد العالمي 69.8 مليار دولار، متخطياً رقم 50.3 مليار دولار الذي سُجّل طوال عام 2010.
وستطلق شركات اتصالات عديدة موجة جديدة من النمو غير العضوي. وسوف تلجأ إلى الدمج لتحقيق أهدافها مدركةً أن فرص دخول أسواق جديدة محدودة، مع الشحّ في إصدار الرخص الجديدة وقلّة توافر فرص مجدية للقيام بالدمج والاستحواذ في سوق واحدة. وبناء عليه، فإن شركات الاتصالات ستتنافس بشراسة لتقطع طريق العروض الجذابة على المنافسين. وسوف تؤدي كل هذه العوامل مجتمعة إلى نهج أكثر جرأة ولكن هادف في عمليات الدمج والاستحواذ.
وانطلاقاً من هنا، يتوقّع أن تتمظهر نشاطات الاندماج والاستحواذ عبر التوحيد الذي سيأخذ واحداً من أشكال ثلاثة: صفقات ضخمة عبر عدة أسواق، صفقات في السوق الواحدة، وتوطيد الملكية داخل الشركة نفسها. والحقيقة أن هذه الخيارات ليست حصرية بل يرجَّح أن تعمد شركات عدة إلى السعي لاعتماد مزيج من هذه الأنواع من النمو غير العضوي أو كلها معاً.
يتعلق الشكل الأول من التوحيد والدمج الذي يرجَّح أن يسيطر على قطاع الاتصالات على مدى سنوات عدة مقبلة بالصفقات الضخمة عبر الحدود التي تتملك فيها مجموعات اتصالات كبيرة حصصاً مسيطِرة في مجموعات أخرى تملك حضوراً في أسواق متعددة. وتُعتبر هذه الصفقات جذابة للشركات التي تريد التملّك. أما الشكل الثاني من عمليات التوحيد والدمج فيرجّح ان يحصل على مستوى السوق الواحد، ويشمل عمليات دمج داخل السوق نفسها.
وهنا تسعى شركات الاتصالات إلى تملّك منافسيها الحاليين ودمج شركات متنافسة. وعلى الرغم من أن هذا النشاط لن يكون سائدا بمستوى الدمج عبر عدة اسواق، فإنه يقدّم مزايا مقنعة لشركات الاتصالات. والشكل الثالث من التوحيد سيحصل داخلياً في بعض شركات الاتصالات. ففي بعض الحالات، سيسعى مساهمون إلى اكتساب السيطرة الكاملة على عملية معينة يملكون فيها حصة، أو قد يسعى مساهمون الى الخروج من الاستثمار الذي أجروه.
