سيتطلب تحقيق التقدم نحو الأهداف الإنمائية للألفية مساعدات إضافية كبيرة من المانحين، وخاصة في أفريقيا، إذ لم ينعكس حتى الآن التعهد الذي قطعته مجموعة الثماني في غلين إيغلز بمضاعفة المساعدات الإنمائية الرسمية بحلول عام 2010 على المعونات الإنمائية الأساسية المقدَمة إلى المنطقة. وقد ازدادت المعونات المقدَمة إلى أفريقيا بنسبة 5 في المائة سنوياً منذ عام 2000.
لكن الجزء الأكبر منها كان في شكل إعفاءات من الديون أو مساعدات طارئة وإنسانية، وليس في شكل تمويل جديد. ويتطلب بلوغ الهدف الذي اعتمده مؤتمر قمة غلين إيغلز لعام 2010 زيادة قدرها 20 مليار دولار في عامي 2009 و 2010، لكن لم يتم تخصيص سوى ملياري دولار من هذا المبلغ. وعليه، فنحن أمام فجوة في المساعدات تصل إلى نحو 18 مليار دولار في أفريقيا بمفردها.
لكن وعلى الرغم من تزايد عدد السكان في العالم، فإن أعداد الناس الذين يعيشون في فقر مدقع في العالم آخذة في الانخفاض بفضل التقدم السريع الذي تحقق في الصين والهند. لكن هذه المنجزات قد لا تكون كافية لتخفيض نسبة الفقراء في العالم الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم للفرد أو عدد الجوعى إلى النصف بحلول عام 2015، خاصة في ضوء استمرار الآثار الناجمة عن أزمة الغذاء في أفريقيا. وقد تم إحراز تقدّم كبير نحو تحقيق تعميم التعليم الابتدائي وتحقيق المساواة بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الابتدائي.
حيث ارتفعت نسبة البنات إلى الأولاد في جميع المناطق إلى ما لا يقل عن 90 في المائة. وكانت الآثار المباشرة للأزمة العالمية أقل ضراوة مما كان مقدراً. لكن الآثار الأبعد أمداً لا تزال مثيرة للقلق نظراً لأن هذه الأزمات تؤدي في العادة إلى آثار شديدة ومتأخرة على المؤشرات الخاصة بالصحة والتعليم والتوظيف والفقر، خاصة على صحة الرضع والأطفال، ولاسيما الإناث منهم.
فخلال فترات تراجع النشاط الاقتصادي، ترتفع معدلات وفيات الرضع، وتتراجع معدلات الالتحاق بالمدارس وإتمام الدراسة، وينخفض استهلاك الرضع والأطفال للأغذية، وهو ما يؤدي بدوره إلى معاناتهم من مشكلة التقزم. وتظهر الشواهد المستقاة من 189 بلداً للسنوات 1980- 2008 أن مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية تشهد تدهوراً خلال الأزمات الاقتصادية، في حين تتحسن خلال فترات التوسع الاقتصادي. لكن هذا التأثير شديد التباين، فالتدهور الواقع أثناء أوقات العسر يكون أكبر بدرجة كبيرة من التحسن في أوقات اليسر.
