عمليات القرصنة التي تعرضت لها الأنظمة الحاسوبية التابعة لصندوق النقد الدولي، ووكالة المخابرات المركزية، وسيتي بانك أثارت مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة على شفا حرب إلكترونية ليست مستعدة لها بأي حال. ومن أجل التعامل مع هذا التهديد المتنامي، يتعين على استراتيجية إدارة أوباما أن تعامل الهجمات المدمرة التي ترعاها الدول على المواقع الإلكترونية باعتبارها عملاً من أعمال الحرب يمكن أن تؤدي إلى القيام برد عسكري تقليدي.

ومما يؤسف له أن هذا النهج له معيار مزدوج غير قابل للاستمرار. فبينما تعامل استراتيجية باراك أوباما قيام جهة أخرى بتدمير مواقع الإنترنت باعتباره عملاً من أعمال الحرب، توحي الأعمال التي تقوم بها إدارته بأن تدمير المواقع الإلكترونية من قبل أميركا هو عمل سري عادي مساو للتجسس. هذا المعيار المزدوج يقوض محاولات الولايات المتحدة للتصدى للهجمات التي تتعرض لها المواقع الإلكترونية وتفاقم واحدة من أصعب المشاكل التي لا يمكن تتبع خيوطها، وهي كيفية توجيه المسؤولية عن هجوم من هذا القبيل. ويعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان عن ابتكار ونشر دودة ستكسنيت الحاسوبية التي تعيث الآن دماراً وخراباً في برنامج إيران النووي.

إن الحديث علانية عن هذا الأمر يمكن الولايات المتحدة من تكوين تحالف دولي من الأطراف التي لديها الاستعداد لمعرفة وعزل واحتواء الجهات التي تقوم باعتداءات متكررة على الأنظمة الحاسوبية. قد ينطوي ذلك على خطر الرد - لكن إيران تعتقد بالفعل أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما المسؤولتان وقد ترد على أي حال إذا كان ذلك من مصلحتها. إن الميزة التكنولوجية التي تتمتع بها أميركا واعتمادها بالتالي على التكنولوجيا يعني أن لها مصلحة كبيرة في الاحتراس من تعرضها لهجوم إلكتروني. ويجب عليها أن تطور دفاعاً إلكترونياً أقوى وقدرة ذات صدقية على شن هجوم إلكتروني كوسيلة من وسائل الردع.

لكن ينبغي لها أيضاً أن تعالج مشكلة توجيه المسؤولية والتوصل إلى معاهدة عدم اعتداء مع البلدان الأخرى. فلا تستطيع من ناحية أن تعامل عمليات التدمير الإلكتروني التي يقوم بها الآخرون كعمل من أعمال الحرب، وأن تقول بعدئذ إن عملية التدمير الإلكتروني التي تقوم بها الولايات المتحدة هي عمل سري روتيني. يجب عليها أن تبرهن على أن استخدامها للأسلحة الإلكترونية سيكون نادر الحدوث وخاضعاً للقواعد والمعايير نفسها التي يخضع لها استخدام القوة التقليدية. ويجب أن تكون ستكسنيت هي الاستثناء وليس العرف. عندها يستطيع أوباما أن يمارس ضغطاً دولياً على الصين كي تحذو الحذو نفسه. وكلما طال الانتظار، أصبح التهديد أشد.