يتحدث الناس عن أزمة ارتفاع أسعار الغذاء لكني لا أميل إلى استخدام مصطلح أزمة لأن نحو 800 مليون شخص كانوا ينامون جوعى بالفعل كل ليلة حتى قبل أن تبدأ أسعار الأغذية في الارتفاع في 2008. والأنباء السارة هي أن اهتمام الناس بدأ يزيد. وبمن يهتمون؟ إنهم يهتمون بأصحاب الحيازات الصغيرة. فحوالي 75 في المائة من سكان هذا الكوكب ريفيون ومعظمهم يعمل بالزراعة.

ومن المفارقة الساخرة أن معظم البشر الجوعى على ظهر الكوكب من عائلات المزارعين. ونحن من خلال التأكيد على زيادة إمكانية حصول أصحاب الحيازات الصغيرة على ما يحتاجونه نحسّن تدابير تخفيض حدّة الفقر ونزيد الفرص أمام الناس لإطعام عائلاتهم وتحسين أحوالهم المعيشية.

وإعطاء الأولوية للغذاء طريقة فعالة لتخفيض أعداد الجوعى والفقراء. ولدينا في البنك الدولي خطة عمل من خمس نقاط للزراعة. النقطة الأولى هي زيادة إنتاجية أصحاب الحيازات الصغيرة. أولويتنا الأولى هي تحسين إمكانية حصول أصحاب الحيازات الصغيرة على ما يحتاجونه من مستلزمات زراعية وأسواق. النقطة الثانية هي زيادة إمكانية نفاذهم إلى الأسواق. النقطة الثالثة هي الحد من المخاطر وزيادة المرونة. فالزراعة نشاط محفوف بالمخاطر بصورة أساسية، كما أن تغير المناخ يزيده عرضة للمخاطر.

ويمكننا استخدام الأدوات المالية والتكنولوجية والتسويقية لتقليل هذه المخاطر وتحسين المرونة. أما النقطة الرابعة هي زيادة فرص عمل سكان الريفيين خارج المزارع ومحاولة استخدام الزراعة كمحرك لتعزيز الاقتصاد الريفي بأكمله. النقطة الخامسة هي تعزيز الاستدامة البيئية واستغلال الأساليب الجديدة والترتيبات الجديدة بحيث تصبح الزراعة جزءاً من حل المشكلات البيئية.

إذا تطرقنا إلى تغير المناخ، نجد أن الزراعة، ومن ضمنها إزالة الغابات، تساهم بثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إذن فهي جزء كبير من المشكلة لكن يمكنها أيضاً أن تكون جزءاً من الحل. وهناك برامج في بلدان كثيرة تحتاج إلى توسيع نطاقها. والواجب علينا أن نوفر الموارد المالية لتوسيع نطاق التدابير الفعالة.

ففي بنين مثلاً، تم إنتاج 100 ألف طن من الحبوب في فترة زمنية قصيرة وهي كمية لم يتم إنتاجها من قبل. ونحن على علم بوجود ممارسات تكنولوجية وتسويقية وممارسات استدامة ناجحة في شتى أرجاء العالم وتحتاج إلى توسيع نطاقها مالياً.