يتجه العالم اجمع وخاصة الدول الكبرى إلى إنتاج الطاقة المتجددة عوضاً عن الطاقة الحالية من النفط والغاز، وقد وضعت هذا الأمر في خططها التنموية مثل ولاية هاواي الأميركية التي يتوقع لها أن تنتج 30 في المائة من الطاقة المتجددة في 2030، وولاية كاليفورنيا 33 في المائة، ويبقي التساؤل قائماً حول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها المنطقة الخليجية في هذا المجال وهي تنعم بطاقة شمسية لا نظير لها.
وأصبح خيار التوجه نحو إنتاج الطاقة المتجددة بواسطة الطاقة الشمسية حتمياً في ضوء نجاح العديد من التجارب العالمية، فهي بالإضافة إلى الميزات العديدة التي تتصف بها، لاسيما مراعاة معايير الأمان فقد سجلت انخفاضاً لافتاً في تكاليف القيمة الإجمالية بتسجيل 12-14 سنتاً لتوليد الكيلو واط الواحد.
وهو ما يعجز عن توفيره قطاع المفاعلات النووية التي تعتزم دول المنطقة تدشينه خلال العقدين القادمين، أو توليد هذه الكمية من الطاقة، وفرص العمل من دون مخاطر، ولو لجأنا للحصول عليها من الدول العريقة فهذا يعني أننا سوف نخلق تحديا جديدا عبر تخصيص وظائف لغير أبناء البلاد.
والمقارنة بين إنتاج الطاقة عبر المفاعلات النووية والطاقة الشمسية ليس سهلاً، حيث تجد المفاعلات النووية دعماً حكومياً ضخماً وقد لا تجد رغبة في استثمارات القطاع الخاص بسبب نسبة المخاطر العالية في هذا المجال، بالإضافة إلى عدم وضع أسس حالية يمكن الاعتماد عليها لصياغة معادلة تقيم في ضوئها عدد الفرص الوظيفية التي سوف يوفرها قطاع الطاقة الشمسية أو الطاقة النووية. ويجبر قطاع المفاعلات النووية في الولايات المتحدة يجبر على التأمين من أخطار الكوارث الطبيعية التي قد يتسبب بها المفاعل النووي، حيث وصلت قيمة التأمين إلى 11 مليار دولار.
وحسب تقديرات الحكومة الفدرالية ان تكلفة أسوأ كارثة يمكن ان تحدث من المفاعلات النووية هي 500 مليار دولار، وقد طلب قسم الطاقة في الولايات المتحدة عام 2011 نحو 1.8 مليار دولار كميزانية للمفاعلات النووية.
وترى مصادر خليجية متخصصة أن التجارب الحالية للدول المنتجة تعزز من دعم مشاريعها المستقبلية إذا ما أخذت بعين الاعتبار قدرتها على القيام باستراتيجيات مماثلة، حيث تقوم الحكومة الفدرالية الأميركية بخصم 30 في المائة من الضرائب عمن يقوم من مواطنيها بتركيب نظام الطاقة الشمسية، حيث سيسهم هذا التحفيز في توفير 440 ألف وظيفة جديدة على مستوى الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص للقطاع الحكومي في عملية الاستثمار بنحو 325 مليار دولار.
