ما من شك أن الأزمة المالية حملت الكثير من الآثار السلبية المدمرة على معظم اقتصاديات العالم، الأمر الذي شهدنا تداعياته وآثاره منذ ما يقرب من أكثر من سنتين.
وقد تداعى قادة الدول إلى الاجتماع والبحث في سبل العلاج، ودعا بعضهم، للبحث عن نظام يكون أكثر إنسانية وعدالة ورقابة وشفافية وحياداً من النظام الرأسمالي، إذ دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على سبيل المثال إلى إيجاد اقتصاد سوق يتسم بالإنسانية.
ولا عجب أن رفع عدد غير قليل من الاقتصاديين الغربيين صوته داعياً للأخذ بمبادئ الاقتصاد الإسلامي، ومن هؤلاء الاقتصادي الفرنسي جاك استري الذي قال: "إن طريق الإنماء الاقتصادي ليس مقصوراً على المذهبين المعروفين الرأسمالي والاشتراكي، بل هنالك مذهب اقتصادي ثالث راجح، هو المذهب الاقتصادي الإسلامي،... إن هذا المذهب سيسود عالم المستقبل، لأنه أسلوب كامل للحياة".
وقد كان من أهم آثار الأزمة المالية أنها أبرزت للعيان الفروق الواضحة بين التمويل التقليدي، والتمويل الإسلامي. الأمر الذي دفع الكثيرين وخاصة في الغرب للدعوة إلى التعرف على التمويل الإسلامي عن كثب، بل والدعوة إلى تبني تطبيقاته ومنتجاته. و بلغ حجم قطاع التمويل الإسلامي، طبقا لتقرير نشره مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أكثر من 750 مليار دولار، فيما تجاوزت أصول المصارف الإسلامية مجتمعة 265 مليار دولار، وتجاوزت استثماراتها 400 مليار دولار، وودائعها نحو 200 مليار دولار. وتنمو الأصول الإسلامية بمعدل سنوي يبلغ نحو 20% وتوقعت مؤسسة ايرنست اند يونج أن تبلغ تريليونين في عام 2010.
والتمويل الإسلامي كما هو معلوم يستند إلى مبادئ نظام مالي إسلامي مستمد من شريعة السماء، نظام محايد لا يحابي أحداً، ولا يحقق مصلحة أحد على حساب آخر، نظام عالمي إنساني، يخاطب الناس جميعاً، وجاء لإسعادهم جميعاً، نظام يراعي الضوابط الأخلاقية، ومنظومة القيم الإنسانية، نظام يحرم الربا، واستغلال حاجة الإنسان لأخيه الإنسان، ويحرم الغش، والغرر، وكل ما يترتب عليه غبن أو ظلم فاحش، ويحرم المتاجرة بكل ما لا يعد مالاً، كالمتاجرة في المحرمات. ولما كان التمويل الإسلامي يقوم في أحد جوانبه الرئيسة على مبدأ تحريم التعامل بالربا أخذاً وإعطاءً، أي التعامل بالفائدة اقتراضاً وإقراضاً، فقد تميز بذلك تماماً عن التمويل التقليدي الذي تدور جل منتجاته للأفراد والمؤسسات على مبدأ التعامل بالفائدة المحرمة شرعاً.
