تتسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم بمعدلات بطالة هي الأعلى في العالم وفقاً لتقرير شركة "الماسة كابيتال". وبحث هذا التقرير في أسباب البطالة، وحدد المشاكل المرتبطة بها، وأورد قائمة بالحلول الملحة التي تحتاج إلى الدعم والتطبيق الحكومي الفوري، وإلا فإن الربيع العربي سيصبح الجانب اللطيف نسبياً من ثورات اجتماعية أكثر تفجراً في المستقبل القريب.

وبحسب التقرير المذكور، تبلغ نسبة البطالة في الشرق الأوسط 10,3% وفي شمالي أفريقيا 9,8%، فيما يعد الوضع في الخليج العربي أفضل نسبياً بمعدل بطالة بلغ 4,2%.

وفي بلدان مثل جيبوتي واليمن وليبيا، تتجاوز معدلات البطالة نسبة 30% دون أي بوادر تحسن مرتقب في المستقبل. وتعد البطالة مشكلة بنيوية ولاسيما بين فئات الشباب في المنطقة؛ ولعل أبرز ما حدا بجموع المحتجين للنزول عفوياً إلى الشوارع هو الأعداد الهائلة للعاطلين عن العمل؛ وكان مستوى الاستياء وخيبة الأمل من الأنظمة ولا يزال كبيراً بشكل واضح.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك شخصا عاطلا عن العمل من أصل كل أربعة شباب في المنطقة، يبدو واضحاً مدى حجم المشكلة في ظل تزايد هذه الأعداد بشكل كبير؛ وقد تغدو الأمور خارجة عن السيطرة ما لم تتلمس الحكومات خطورة هذا الأمر. وقد أشار تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2003 إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستحتاج لتوفير نحو 100 مليون فرصة عمل خلال الفترة الممتدة بين 2000-2020 للتغلب على مشكلة البطالة.

كما تشير المعطيات السكانية إلى أن 76 مليون نسمة (بين ذكر وأنثى) سيدخلون ضمن حدود الفئة العمرية لسن الشباب (20-30 سنة) بحلول عام 2020. واستناداً إلى بلوغ نسبة البطالة 65% بين الشباب وتقاعد 18,3 مليون شخص من العمل، سيصل العدد الإجمالي المطلوب للوظائف الجديدة إلى 30,7 مليون وظيفة. وفي تحليل مشابه، سيبلغ عدد الوظائف الجديدة التي تحتاجها البلدان الخليجية 3,3 ملايين وظيفة.

وسيكون توفير فرص العمل بما يتناسب مع ازدياد أعداد الشباب خلال السنوات العشر المقبلة أولوية ملحة بالنسبة لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأمراً يجب أن ينظر إليه بجدية بالغة حسبما أشار إليه تقرير شركة "الماسة كابيتال". كما يتعين على الحكومات البحث عن حلول ناجعة طويلة الأمد لجوهر مشكلة البطالة.

وفي هذا السياق، اقترحت شركة "الماسة كابيتال" من خلال تقريرها مجموعة من الحلول والأفكار لمعالجة معضلة البطالة تجسدت من خلال: (1) دعم التوظيف الذاتي وريادة الأعمال، (2) تشجيع الاستثمارات في القطاع الخاص، (3) التركيز بشكل أكبر على الاستثمار في مجال التعليم، (4) اتباع سياسات التوطين، و(5) التنويع الاقتصادي.