لا يخفى على أحد دور التعليم في تأسيس علاقات طويلة الأمد ضمن فئات المجتمع، ومدى أهمية هذه العلاقات في بناء مستقبل واعد لمنطقة الشرق الأوسط؛ ويتبدى ذلك جلياً من خلال التطور السريع الذي شهدته بلدان المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات. وبالنظر إلى القصور المتزايد في المهارات التي تحتاجها دول المنطقة من جهة، والنسبة العالية للشباب في المنطقة حيث أن غالبية تعدادها السكاني هم من الشباب دون سن الـ25 من جهة أخرى، تتضح الحاجة الماسة للتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص من أجل تطوير المناهج التعليمية بشكل يواكب ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا برصيد هائل من الإمكانات والفرص الواعدة. وتتميز شريحة الشباب في هذا الجزء من العالم بمستوى عال من التعليم والانفتاح على المجالات التقنية، وهي مضطلعة أكثر من أي وقت مضى بالأحداث والمستجدات التي تشهدها الساحة العالمية، وهو ما بدا واضحاً في حشود الشباب التي اجتاحت شوارع عدد من بلدان المنطقة مدفوعين برغبة عارمة في الحصول على مستوى معيشة أفضل. ومع ذلك تواجه بلدان المنطقة العديد من المسائل المرتبطة بالتعليم وتنمية المهارات في مسيرتها نحو التطور والازدهار.

وأكد تقرير صادر عن "البنك الدولي" مؤخراً أن الدول العربية ستحتاج بحلول عام 2020 إلى توفير أكثر من 100 مليون فرصة عمل للشباب؛ وأن معدلات الرسوب والتغيب عن المدارس تتواصل لتؤثر سلباً على النظم التعليمية لبلدان عديدة في المنطقة. وفي الوقت ذاته، تشهد العديد من اقتصادات المنطقة نمواً متسارعاً يسهم بتوفير الكثير من فرص العمل ومشاريع ريادة الأعمال.

ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها حكومات المنطقة لتوفير فرص التعليم للطلاب، إلا أنه ثمة حاجة ملحة لاتخاذ مزيد من الخطوات في هذا المجال؛ إذ يلتحق 80% تقريباً من حوالي 7,5 ملايين طالب بالجامعات المحلية التي غالباً ما تكون مكتظة إلى حد كبير وتفتقر إلى التمويل الكافي. وقد كشف "منتدى التعليم العالمي" مؤخراً أن كل خريج جامعي يحتاج إلى دعم 10 أشخاص على الأقل من ذوي الخبرة والمهارة المهنية العالية للحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المستدام.

تبدو هذه الأرقام مذهلة بطبيعة الحال؛ غير أنه ليس بوسع الحكومات- ولا يتعين عليها في الواقع- إكمال هذا الطريق بمفردها. لا بد إذاً للشركات الناجحة في المنطقة أن تسهم بشكل فاعل في دعم وتطوير المهارات البشرية. ومن الأهمية بمكان ألا تقتصر عملية التدريب وتنمية المهارات على المناهج التخصصية فحسب، بل يجب أن تركز أيضاً على توفير التدريب المهني وتشجيع الإقبال على الوظائف.