جلبت الكوارث الطبيعية المتلاحقة هذا العام خسائر فادحة على مؤمني الكوارث، غير أن الارتفاع في أقساط التأمين الذي أعقب ذلك، بدأ يستقطب أعدادا غفيرة من المستثمرين الباحثين عن التقاط فرص لتحويل مصائب الآخرين إلى منافع.
فقد اجتمعت الأعاصير والزلازل والطوفانات على شطب مستويات الرساميل في صناعة التأمين، مكلفة إياها قرابة 50 مليارا حتى الآن في 2011، وفقا لبعض التقديرات.
وفي محاولة لتعويض الخسائر، رفعت شركات التأمين أقساط التأمين ليس على المناطق المتضررة بالكوارث مثل اليابان ونيوزيلندا فقط، ولكن على جميع مناطق الكوارث الكبرى، بما فيها المناطق المعرضة للأعاصير مثل الولايات الشمالية في الولايات المتحدة.
وزيادة أسعار التأمين تعني بطبيعة الحال أرباحا أعلى. وزيادة الهوامش تؤدي إلى إغراء صناديق التحوط، وشركات الاستثمار في الملكية الخاصة، وحتى المستثمرين المؤسساتيين، ممن أطلقوا عمليات تأمين متخصصة لوضع بوالص خاصة بمواسم الأعاصير في الولايات المتحدة.
ويقول ديفيد فلاندرو رئيس معلومات التأمين العالمي في شركة وسطاء التأمين جاي كاربنتر، أن هناك تغيرا ملحوظا في اهتمام المستثمرين في تأمين وإعادة تأمين العقارات ضد الكوارث. مضيفا أن رساميل جديدة تقدر بنحو 2 مليار دولار دخلت القطاع حتى هذا الوقت من العام.
وتتجمع الأعاصير بين شهري يونيو ونوفمبر من كل عام في منطقة الأطلنطي، وتمر عبر خليج المكسيك، موفرة لمؤمني المنازل في تلك المنطقة عملا منتظما متواصلا لا ينضب معينه.
هذا وإن المقامرة على سلوك الطقس هو ضرب من المخاطرة. فعلى سبيل المثال إعصار كاتنارينا الذي ضرب نيو أورليانز في 2005، كان على درجة كبيرة من القوة، لكنه لم يكن أقوى الأعاصير الذي يهب على المنطقة في ذلك العام.
غير أنه كان الأكثر دمارا وكلفة متفوقا على هجمات التاسع من سبتمبر باعتباره الحدث الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة والذي كلف 55 مليار دولار.
وفي العام الماضي اجتاح 12 إعصارا منطقة حوض الأطلنطي، لكن قليلا منها تسببت في أضرار فادحة. وفي الوقت الذي يستطيع فيه أجهزة التنبؤت الجوية توقع الأعاصير غير أنهم عاجزون عن معرفة عدد الأعاصير التي ينجم عنها اضرار.
وإدراكا منهم للمخاطر، شارك المستثمرون من الخارج مع مؤمنين من أصحاب الخبرة لتأسيس شركات تأمين جديدة تعرف باسم " شركات التأمين الجانبي". وهذه التركيبة من التأمين تهدف إلى توفير طريقة مضمونة للمستثمرين لدخول سوق التأمين ضد الكوارث حتى وإن لم تتوفر لهم الخبرة لدخول هذا المجال.
