الآمال الأوروبية المعلقة على دور الصين في إنقاذ الاقتصاد الأوروبي مجرد أضغاث أحلام والحقيقة أنها سوف تدمر العلاقات المعقدة بين الطرفين. اوروبا تهتم ببناء طريق حرير جديد يمتد الى السوق الصينية الواسعة، لكن هذا ليس بجديد. لكن الازمة الاقتصادية الأخيرة احيت الآمال في هذا المشروع.

وتوددت أوروبا إلى الصين خلال الجولة الأخيرة التي قام بها ون جيا باو رئيس الوزراء الصيني الى القارة القديمة. وكان الهدف هو مساعدة اليونان والبرتغال واسبانيا عن طريق شراء ديون تلك الدول.

وتهرع الدول الأوروبية ايضا الى الوصول الى السوق الصينية الاستهلاكية الكبيرة في ظل تسبع أسواقها النسبي. وغالبا ما ترحب اوروبا ترحيبا حارا بالمستثمرين كما لو كانوا طلائع حملة الكنوز الجدد. ومن الواضح أن هذا الامر ليس تافها، فقد بلغت الاستثمارات الصينية في أوروبا 6 مليارات دولار سنويا، وفق الأرقام الحكومية، فيما تعهدت بكين بمزيد من المليارات لشراء اذون الخزانة من الدول الأوروبية على اطراف الاتحاد.

لكن لابد من وضع تلك التطورات في السياق الصحيح. لايزال نصيب الصين من الاستثمارات الخارجية في الاتحاد الاوربي ضعيفا، مقارنة بما تشتريه من اذون الخزانة الأميركية بقيمة تريليون دولار، المشتريات الصينية لشهادات الدين الأوروبية لا تزال أقل كثيرا من ذلك.

هذا الرقم يخفي وراءه المشكلة الحقيقية. الاقتصاد الأوروبي مصاب بقوة بحيث لا تستطيع الصين وحدها أن تفعهل ما يكفي لانقاذه وعلاجه. بصراحة أكثر لماذا نتوقع من الشركات الصينية أن توفر فرص عمل في الدول الأوروبية في الوقت الذي لا تستطيع الشركات الاوروبية ذاتها أن تفعل ذلك ؟ لانها ترزح تحت الأجور والضرائب المرتفعة.

ولماذا نتوقع أن ترتفع الصادرات الأوروبية في الوقت الذي تفضل فيه كثير من الصناعات الأوروبية الإنتاج في الصين؟

مهمة اوروبا الآن هي أن تحافظ على معدل التنمية حتى اذا افتقرت الى المعدات الإنتاجية اللازمة لتحقيق تلك المهمة.

كان هذا يمثل تحديا لدول جنوب اوروبا الاعضاء في الاتحاد منذ فترة طويلة. تحاول تلك الدول اللحاق بمستوى التقدم في شمال اوروبا. الازمة الاقتصادية القت الضوء على أن مستويات الرفاه المرتفعة في شمال اوروبا قامت ايضا على أساسات هشة.

على المدى الطويل لابد أن نتوقع أن ينحو طريق الحرير الجديد منحى سيئا، منحى يجعل من المستحيل الحفاظ على علاقات مستقرة بين اوروبا والصين. لكن هذا المنحى، اولا ، سوف يبشر بفشل لاوروبا في التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتغيرة.

ربما يكون البيروقراطيون في اوروبا يؤمنون بحرية التجارة وفوائدها لكن القادة السياسيين المستقبليين سوف يضطرون الى مواجهة واقع جديد يستجيب لتغير مستويات ثقة مجتمعاتهم، الثقة التي تعكس تغير موازين القوى في العالم.

وعندما يحدث هذا فإن خلفاء ون جيا باو لن يجدوا نفس الترحيب الحار في أوروبا.