قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لو كان الفقر رجلاً لقتلته".. فاز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز باحدى جوائز الأمم المتحدة للإدارة العامة عن فئة نشر وتعميم المعرفة الحكومية، وقد كان لي شرف تسلم هذه الجائزة الرفيعة من نائب رئيس جمهورية تنزانيا الاتحادية في دار السلام العاصمة التجارية لجمهورية تنزانيا، وقد شاركت في فعاليات المؤتمر الذي نظمته الأمم المتحدة تحت عنوان قيادة التحول في الإدارة العامة والإبداع في الحوكمة "من أجل حياة أفضل للجميع"ألقيت خطابات كثيرة ونظمت ورش عمل متنوعه ناقشت هموم افريقيا خصوصاً والإدارة العامة العالمية عموماً ،لكن التنظير شئ والواقع شئ أخر... الكلام سهل والتطبيق صعب وعسير فالشيطان لا يكمن في التفاصيل وحدها ولكن الشياطين كلها متواجدة في ثنايا التطبيق.
عندما ترى هذه البلاد ، تحمد الله أولاً وأخيراً على نعمة الخير والرفاهية ودرجة التطور والتقدم والصحة ورفاهية العيش وعلى الأمن والأمان الذي تنعم به بلادنا، ويتفطر القلب ألماً وحزناً على الانسانية المعذبة التي ينهشها الجوع والفقر والمرض وموت الأمل وفقدان فرص الحياة الأفضل لدى الكثيرين من أبناء أفريقيا الذين يجاهدون ويكدحون للحصول ما يسد رمقهم ويكفيهم جوع يومهم... أفريقيا قارة جميلة وغنية ولكنها مازالت فريسة القهر والجوع والفساد والمرض لقد ذكرتني رؤية الأحياء الفقيرة ومدن الصفيح والشوارع المتربة في دار السلام وزنجبار بشاعر اليمن الكبير المرحوم عبدالله البردوني عندما وصف صنعاء في زمن مضى قائلاً:
ماذا أحــــــدث عن صنعـــــاء يا ابتــــــــي
مليـــحة عاشقاها الســــــــــــل والجـــــــــرب
فقر أفريقيا مصطنع ومزيف وغير حقيقي ، لقد ابتليت هذه القارة السمراء بالنخبة من ابنائها الذين ساهموا في نهب ثرواتها وسرقة مقدراتها معتمدين على سطوتهم وقوتهم وجهل شعوبهم.
تحتاج افريقيا إلى قيادة قدوة وحكيمة كما تحتاج إلى بناء الانسان والعناية بتعليمه وصحته وظروف حياته ليكون دائماً قادراً على البذل والعطاء والإنجاز ورحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي قال "ان الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال وليست ثروة المال" وجسد مقولته واقعاً حياً عاشته دولة الإمارات العربية المتحدة التي لها ان تفتخر بقيادتها الملهمة وأجيالها المؤهلة القادرة.
ونحن نتحدث عن افريقيا أتذكر مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن أسود افريقيا وغزلانها التي عليها أن تصحَو من نومها باكراً وإلا أدركها الخوف والجوع والهلاك.
وأخيرا..... إذا كان هناك عمل فهناك دائماً أمل بمستقبل أفضل لشعوب الدنيا كلها خاصة شعوب افريقيا.
