مع ارتفاع مكانة الصيرفة الإسلامية عالمياً، يحتل هذا القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي موقعاً يتيح له الاستفادة من استثمار دوره الريادي في مواجهة منافسة المراكز المحتملة الأخرى، مثل ماليزيا وإيران أو حتى بريطانيا.
خصوصاً وأن الأصول المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة تتفوق حجماً على أي منطقة أو دولة أخرى في العالم؛ ومع ما أثبتته البنوك الإسلامية في دول الخليج من قدرة على أن تكون أكثر ابتكاراً من حيث تطوير المنتجات وتوفير الخدمات في منافستها للبنوك التقليدية.
إلا أن المنافسة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي أسفرت أيضاً عن قطاع تمويل إسلامي مجزأ، وتسبّبت ببقاء معظم المؤسسات المحلية مجرّد لاعبين صغار بالمقاييس العالمية. كما شهد هذا القطاع، بقاعدة أصوله الأخفض نسبياً، منافسة شرسة في عقر داره من بعض أكبر البنوك العالمية التي تتطلع للاستفادة من هذا السوق.
وعندما تُلحق كلمة "تمويل" بلائحات ووصفات مثل "إسلامي"، و"مسؤول"، و"مستدام"، فإنها تنشر حولها توقعات تختلف أخلاقياً عن التمويل بمفهومه السائد. وإذا كانت تلبية توقعات العملاء تمثّل مهمة صعبة لأي شركة، فإن الفجوة بين التوقعات والواقع تمثّل تحدياً كبيراً حين يتعلق الأمر بالتمويل الإسلامي وبالاستثمار المسؤول اجتماعياً.
وتشير الأدلة، سواء على صواب أو خطأ، إلى أن بعض التوقعات الناجمة عن التمويل "الإسلامي" تتراءى مثلاً في إقراض المال بدون فائدة، والإحجام عن تمويل الصناعات المحرمة وتقاسم الربح والخسارة، والأصول والمشاريع، وتمويل المشاريع الصغيرة جداً، وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتخفيف حدة الفقر، والاستدامة البيئية. ولعل الموضوع الأساسي هو تقاسم الأرباح، وفعل الخير، وتحاشي الإضرار بالمجتمع والبيئة.
أما في الممارسة العملية، وباستثناء رفض تمويل صناعات " المحرمة"، فيصعب الوفاء بهذه التوقعات.
وعلى الرغم من توقّع تقاسم الأرباح، فإن معظم التمويل في القطاع المالي الإسلامي يستند على أساس الدَّين، حيث تغيّر شكل التمويل إلى بيع أو إيجار، بدون أن يطال هذا بالضرورة تغيير مضمونه الاقتصادي. وعلى سبيل المثال، فإن جدول السداد والشروط والأحكام المتعلقة بتمويل المساكن في القطاع المالي الإسلامي مشابهة جداً لمثيلاتها في خدمات الرهن العقاري التقليدية، إن لم تكن هي نفسها.
