يشكّل اعتماد تحليلات التجزئة أحد الحلول المتوافرة لتجار التجزئة في الشرق الأوسط، وهو أسلوب مستخدم في أسواق التجزئة الاكثر نضجا منذ تسعينات القرن الماضي.
وكانت تحليلات التجزئة، التي تعتبر طريقة لجعل البيانات في صلب القرارات الاستراتيجية واليومية على حد سواء، أساسية جدا في نجاح أهم شركات التجزئة في العالم. وعلى غرار نظرائهم في البلدان الأخرى، يستخدم تجار التجزئة في الشرق الأوسط بشكل متزايد تحليلات البيانات للتمكن من فهم عملائهم بشكل أفضل، وتمييز أنفسهم عن المنافسين، وتعزيز نموهم.
"تشير بعض مبادرات تحليلات التجزئة في المنطقة، خصوصا في ما يختص بإدارة فئات المنتجات، إلى فرص لتحقيق نمو في المبيعات يفوق 10 % ومكاسب عالية محتملة على هوامش الربح بين 1 و5 % من المبيعات".
إلا أن قلةً في المنطقة حتى الآن تمكنت من الاستفادة من قدرات التحليلات. وفي حين أن معظم تجار التجزئة في الشرق الأوسط جمعوا كميات كبيرة من البيانات متوافرة في نقاط البيع واستقصاءات حول العملاء وأبحاث السوق ومصادر أخرى، فإنهم يفتقدون الأدوات والقدرات لتحليل البيانات، والخبرة اللازمة لإيجاد خطوات قابلة للتنفيذ. وإذا شاء تجار التجزئة تحقيق خصائص تميّزهم عن منافسيهم من خلال استخدام البيانات، يتوجب عليهم سدّ هذه الثغرات.
و"هناك أربعة مجالات يمكن تطبيق التخطيط والتكيّف المتقدّمَين فيها
: المنتجات، تحديد الأسعار والترويج، آراء العملاء، والمواقع".
لدى تحديد طريقة تنفيذ تحليلات التجزئة، يجب على تجار التجزئة البدء بتحديد أولوياتهم من خلال تحديد المجال أو المجالات التي يمكن أن تستفيد منها أكثر: المنتجات، التسعير والترويج، آراء العملاء، ومواقع المتاجر.
وفي الوقت نفسه، عليهم قياس التطور الحالي لقدراتهم التحليلية، بما في ذلك مصادر البيانات، النظم، والمنهجية، وبدء العمل انطلاقا من هذه النقطة.
ثم عليهم اختبار هذه النظرية من خلال تطبيقها على جزء صغير من أعمالهم، من أجل تقدير القيمة التي يمكن تحقيقها. وبمجرد الموافقة على الاتجاه الاستراتيجي، سيدعم فريق المشروع تطوير القدرة التحليلية المستدامة، وسيشرف على توسيع هذه القدرات وتعميمها على أجزاء أخرى من الشركة.
و من المهم أن ندرك أنه بالنسبة إلى تجار التجزئة الذين دخلوا لتوّهم هذه الرحلة، حتى الحلول البسيطة نسبيا يمكن أن تقدم نتائج ملموسة". ولكن مع تطوّر نظام عمل تجار التجزئة باتجاه سياسات أكثر تطوراً للتوقعات وإدارة المخزون، يجب عليهم تقييم كل تطوّر في التحليل على حدة وتحديد ما إذا كان الاستثمار لا يزال يحقق قيمة كافية.
