بعد أكثر من ثلاثة أشهر على تعرض محطة فوكوشيما النووية لأضرار جراء الزلزال وأمواج المد التي تلته لا يزال المسؤولون اليابانيون يواجهون صعوبة في فهم كيف أوجد تسرب الإشعاع في الحادث نقاطاً ساخنة للتلوث بعيدة عن موقع الحادث وأين تقع تحديداً. وعدم اليقين نفسه يمثل عامل ضغط.
. وقال كيم كيرفوت وهو خبير في المخاطر الصحية للإشعاع بجامعة ميشيجان قام بزيارة اليابان في مايو: التوتر له آثار صحية خطيرة. الشعب الياباني لم يعد يثق في الصناعة النووية وفي الحكومة.
. الناس لا يعرفون ما إذا كان طعامهم وأرضهم آمنة. وتشير التقديرات إلى ان الإشعاع المتسرب من فوكوشيما يمثل 15 في المئة فقط من الذي تسرب من تشرنوبيل لكن نظام البرمجة المعقد الذي وضعته الحكومة لتوقع مكان حدوث التسرب أثبت انه عديم الفائدة.
وتعهدت وزارة التعليم تحت ضغط لتقديم صورة أكثر دقة عن التلوث بإكمال مسح مفصل للمناطق المخلاة بحلول أكتوبر. ومنذ الأسبوع قبل الماضي تقدم الحكومات تقارير يومية عن الإشعاع.
وجرى تزويد أكثر من ألف مدرسة عامة في فوكوشيما بأجهزة لقياس الإشعاع في أواخر مايو وطلب من المعلمين ان يسجلوا قراءات الإشعاع كل ساعة للمساعدة في رسم خريطة للتلوث.
لكن بعض الخبراء يقولون انه حتى هذه الخطوات الإضافية ليست كافية تماماً. وقال تاكومي جوتوه المتخصص في السرطان بمقاطعة ناجويا: نحتاج لنظام جديد وأشمل لمراقبة الإشعاع. النظام الموجود الآن ليس كافياً.
وتظهر البيانات الواردة حتى الآن ان أشد المناطق تلوثاً بالإشعاع هي الواقعة شمال غربي فوكوشيما.
حيث يعتقد الخبراء ان حطاماً مشعاً حملته الريح في مارس ثم ترسب كثلوج وأمطار. فعلى سبيل المثال قارب مستوى الإشعاع في الأرض 24 ميلليسيفرت في العام حتى أوائل يونيو بمدينة ديت التي تبعد 50 كيلومتراً شمال غربي فوكوشيما.
وهذا أعلى من المعيار الدولي للمستوى السنوي لتعرض العاملين في المجال النووي للإشعاع. ولا توجد بيانات تذكر عن مدى تلوث الأماكن المهجورة حالياً والتي أخلتها السلطات في منطقة على مسافة 120 كيلومتراً حول محطة فوكوشيما.
. كما يقول منتقدون ان ثمة حاجة أيضاً لزيادة مراقبة الأرض ومياه البحر. ويعقد عدم اكتمال المعلومات استجابة اليابان للكارثة وخططها لعملية تطهير بيئي يتوقع ان تستغرق سنوات وتتكلف عشرات المليارات من الدولارات. كما توجد أيضاً مناخاً من اليأس التام في المجتمعات المدمرة بالفعل.
. لا يزال هياسو ناكامورا غير متقبل لفكرة ان حقله المزروع بشجيرات الشاي الأخضر جنوبي طوكيو تحول إلى منطقة خطرة إشعاعياً بسبب أزمة بعيدة جداً عن حقله.
. وقال ناكامورا البالغ من العمر 74 عاماً الذي اضطر مثل زراع الشاي الآخرين في كاناجاوا إلى التخلص من محصوله بسبب الإشعاع المتسرب من محطة فوكوشيما داييتشي النووية على بعد 300 كيلومتر: كان الأمر أكثر من مجرد صدمة بالنسبة لي. التخلص مما زرعته بعناية فائقة مثل قتل أولادك.
