عند الطيران على ارتفاع يفوق 30 الف قدم فان درجة الحرارة تهبط الى ما دون الصفر وتصل أحيانا إلى 60 درجة تحت الصفر وهي درجة حرارة صقيع رهيبة ولا يمكن للبشر تحملها لذلك من الضروري ان يتم تكييف الهواء او درجة حرارته لتصبح مريحة للركاب ان للطائرات نظاما داخليا للتكييف يزودها بدرجة الحرارة المطلوبة ويتم الحصول على هذه القدرة عن طريق الهواء المستنزف من المحركات الرئيسية للطائرة.

ويتم خلط الهواء البارد الذي يدخل الطائرة عن طريق صمامات في اسفل جسم الطائرة مع الهواء الحار المستنزف من المحركات كما اشرنا والذي قد يصل الى 200 درجة مئوية ويخفف ليصبح بحدود 20 الى 23 درجة مئوية في دورة هوائية كل 4 دقائق.

دورة الهواء المضغوط

يعرف نظام الهواء المضغوط على انه الوحدات والتركيبات والتوصيلات المتكاملة لتغذية وتنظيم امداد الهواء للكابينة بالطائرة وتأمين بعض الاجهزة على متن الطائرة واهمها نظام التكييف وضبط الضغط ويتم الحصول على الهواء المضغوط من 3 مصادر وهي نظام استنزاف الهواء من المحركات الرئيسية النفاثة للطائرة ووحدة الطاقة الاحتياطية التي تكون اغلب الاحيان في الذيل لكنها لا تستخدم الا عند الضرورة القصوى .

او في حالة تعطل المحركات الرئيسية او عدم وجود مصدر تغذية للطاقة في احد المطارات على الارض و الثالث وحدة الطاقة الارضية في المطار (على الأرض فقط). ولكي يتم خلق هذا الضغط ينبغي ان يتم ضخ هواء في الكابينة، والكابينة هي عبارة عن حيز .

وبالتالي تتم المحافظة على توازن الضغط عن طريق دورة الهواء المضغوط هذه من خلال صمامات موجودة في بدن الطائرة بحيث يتم التحكم في درجة اتساع فتحاتها. ولهذا يجب ان تكون كابينة الطائرات التي تحلق بارتفاع يفوق 10 آلاف قدم ذات ضغط مكيف لدرجة بحدود 500 ملي بار وهو المقياس العالمي للضغط.

أثارت التقارير الأخيرة عن تسرب نوع غريب من الغازات السامة في كابينة القيادة لبعض الطائرات لشركات مختلفة للطيران جدلا واسعا حول مدى سلامة اجهزة العرض وأنظمة الملاحة بالطائرات المدنية، .

ففي احدى الرحلات الجوية لاحظ احد المساعدين في كابينة الطائرة ان الكابتن (قائد الطائرة) كان واهنا وغاب عنه التركيز وأصبح يتكلم بثقل، على الرغم من انه كان في قمة نشاطه قبل دخول الطائرة، مما تطلب من المساعد مسك زمام الأمور والعودة اضطراريا بالطائرة الى المطار، مع استخدام الكابتن لقناع الأكسجين للطوارئ، .

وبعد عدة حوادث مشابهة اكتشف فيما بعد ان السبب هو انبعاث ادخنة غير مرئية من اجهزة الملاحة بالطائرة نتيجة ارتفاع درجة حرارتها، والمادة التي تشير اليها اصابع الاتهام هي «ترايور ثو كريسيل الفوسفات» المعروفة اختصارا TCP، وهي مادة مضافة للزيوت المستخدمة في المحركات النفاثة للطائرات ومهمة لتحسين الاداء، .

وغالبا ما يحدث انبعاث لابخرة تلك الزيوت في مرحلتي الاقلاع والهبوط، نظرا لما أشرنا اليه سابقا من ان الهواء المضغوط في الكابينة داخل الطائرة مصدره خليط من هواء مستنزف من المحرك مع هواء خارجي عن طريق الصمامات، اضافة الى الاكسجين، الذي يتم توليده من المولدات، وقد رجحت الاسباب لحدوث ذلك في بعض الطائرات الى تردي عمليات الصيانة لتلك الطائرات والاهمال، لان الاهمال في صيانة المحركات بالذات يؤدي الى قلة كفاءتها وحدوث عملية انبعاث أبخرة ضارة منها.