ينبغي القيام بالعديد من الأمور للانتقال إلى مستقبل طاقة مفعم بالفرص، بحيث يتجلى ذلك باتخاذ خطوتين تتمثلان في اختيار مصادر الطاقة بشكل أكثر حكمة، واستخدامها بشكل أفضل. ويمكننا البدء أولاً بالتركيز على استهلاك الوقود لتلبية الطلب المتزايد لتوليد الكهرباء وتكييف وتدفئة المنازل وتشغيل المصانع. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة هذا الاستهلاك إلى 75% على مدى العقدين القادمين. في الوقت الراهن، تعتمد العديد من الدول على الفحم لتلبية احتياجاتها، إذ يشكل الفحم 40% من مصادر توليد الطاقة العالمية.
في حين تولد المصانع التي تعمل على الفحم في دول أخرى، مثل الصين، نسبة 80% من الطاقة المنتجة. ومن المرجّح أن تعتمد المزيد من الدول هذه المبادرة، عقب الأزمة النووية في اليابان، من أجل تهدئة المخاوف المتعلقة بالسلامة وتعزيز أمن الطاقة. ولكن تبقى التداعيات البيئية، نتيجة الإستخدام المتزايد للفحم، جديرة بالاعتبار، إذ يولد الفحم اليوم نسبة 80% من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة، وحوالي 70% في أوروبا والهند.
ويمكن لاستخدام الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية أن تساعد في بناء مستقبل أفضل من حيث الطاقة. ولكن في إشارة إلى التقرير الأخير الصادر من قبل الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، ذكر أنه وبحلول عام 2050، وعلى الرغم من سرعة التطور حالياً، من المتوقع أن تساهم الطاقة المتجددة بنسبة 30% فقط من إنتاج الطاقة عالمياً. كما يمكن لاستخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة أن يحدث فارقاً كبيراً، إذ تنتج محطات توليد الكهرباء العاملة على الغاز الطبيعي نسبة أقل بـ 50% إلى 70% من ثاني أكسيد الكربون، بالمقارنة مع تلك العاملة على الفحم. والجدير بالذكر أن هذه المحطات لا تبلغ كلفتها إلا القليل ويمكن بناؤها بسرعة أكبر. كما يمكن تشغيلها وتعطيلها حسب الطلب، فتعمل بذلك أيضاً كتتمة مثالية للطاقة الشمسية المتقطعة والطاقة الناتجة عن الرياح.
وكشفت دراسة أجرتها شركة "شل" في عشرين من الإقتصادات المتقدمة، أن سائقي الدراجات النارية في الولايات المتحدة يقودون مسافة مضاعفة ويستهلكون الطاقة ثلاثة أضعاف أكثر من أولئك في أوروبا. وقد يعود هذا الأمر إلى التصميم الشائع للعديد من المدن في الولايات المتحدة، وكذلك إلى الانخفاض النسبي في أسعار الوقود في الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى استخدام المستهلكين للطاقة بأسلوب أقل كفاءة وبشكل متكرر. إذاً، حان الوقت للتصرف بحكمة عند اختيار مصادر الطاقة وكيفية استخدامها. فالتأني هنا لن يجدي نفعاً، بل سيزيد من التقلبات وعدم اليقين، كما أظهرت الأحداث مؤخراً. وهو ما يوجب علينا ألا نركز على أحداث اليوم، بقدر العمل على بناء مستقبل واعد للطاقة.
