من انقطاع الكهرباء المستمر في طوكيو إلى التوترات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، ولّدت الأحداث العالمية الأخيرة العديد من الشكوك حول كيفية تلبية الاحتياجات المتزايدة على الطاقة في المستقبل. ولا تتصدر هذه الأحداث المأسوية عناوين الصحف ونشرات الأخبار فحسب، بل تترأس أيضاً عدة اتجاهات جديدة لا شك فيها.
وتقوم على تشكيل مستقبلنا وتساهم في ارتفاع أسعار الطاقة. وتأخذ الكثافة السكانية نمطاً بالتزايد، إذ يشهد العالم في كل ثانية ولادة خمسة أطفال، وهذا ما يتوقع الوصول بعدد السكان إلى قرابة 9 مليارات نسمة بحلول العام 2050، علماً أن الكثافة السكانية اليوم تبلغ 7 مليارات. فهذا بمثابة إضافة أخرى للصين و الهند إلى كوكبنا، مع ضرورة تلبية الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب وطاقة.
ويقوم الملايين من الأشخاص حول العالم اليوم بالتحرر من الفقر، إذ أصبح بإمكانهم شراء ثلاجة وحاسوب وسيارة، إلى جانب غيرها من الكماليات التي لم يكن باستطاعة آبائهم وأجدادهم الحصول عليها.
أما أولى تداعيات هذه الاتجاهات، فهي: ارتفاع الطلب على الطاقة والإجهاد البيئي المتزايد. فإذا واصلنا استخدام الطاقة على هذا النحو، قد تتزايد احتياجات العالم من الطاقة بثلاثة أضعاف في النصف الأول من هذا القرن.
. وفي الوقت عينه، يتفق العديد من العلماء على ضرورة تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون إلى النصف من أجل تجنب أي متغيرات خطيرة في المناخ العالمي.
ومما لا شك فيه، أننا سنجد على مدى العقود القادمة وسائل مبتكرة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في السيارات وفي المنازل والمصانع. كما وستقوم التكنولوجيا على مساعدتنا في إيجاد مصادر إضافية للطاقة.
ولكن، قد لا تكون هذه المكاسب كافية لتلبية هذا الطلب المتزايد، إذ يعتقد مخططو السيناريو لدى شركة شل أنه باقتراب منتصف القرن الحالي، ستكون قد تكونت فجوة كبيرة بين العرض والطلب العالميين على الطاقة، وقد تكون بكبر حجم قطاع الطاقة العالمي في عام 2000..
ولتقليص هذه الفجوة، يتوجب علينا إما زيادة إنتاج الطاقة بشكل كبير، أو تخفيض الاستخدام لها، أو المزج بين الإثنين. إلا أن كيفية تطبيق ذلك يبقى مجهولاً الأمر الذي أدى إلى حالة من عدم اليقين" التي قد تولد إما بؤساً مفجعاً أو فرصة استثنائية، استنادا إلى تجاوب العالم مع هذه الحالة.
وعندما تقوم الحكومات بتخفيض التكلفة على الطاقة بشكل كبير، فإنها بذلك تشجع المستهلكين على استخدام المزيد من الطاقة بشكل مفرط.
