أدت كارثة محطة فوكوشيما النووية في اليابان إلى إحداث تأثيرات هائلة في المناطق الرئيسية المنتجة للطاقة من قبيل الشرق الأوسط، نظرا لأهمية الطاقة النووية التي تعتبر مصدرا لتلبية 15 بالمئة من حاجات مشاريع توليد الطاقة في العالم.

وكانت العديد من البلدان خارج المنطقة قد بادرت إلى تطوير مشاريع توليد الطاقة النووية لتقليص الاعتماد على موارد النفط والغاز في الشرق الأوسط. كما أن الشرق الأوسط أيضا مستهلك رئيسي للطاقة، مع وجود العديد من الخطط لتطوير منشآت نووية مدنية في المنطقة. وبالتالي فإن النتائج الإجمالية لكارثة فوكوشيما في منطقة الشرق الأوسط ليست بالأمر السهل.

وانتهجت الإمارات في أعقاب حادث فوكوشيما سياسة طلب إجراء فحوصات السلامة على منشآتها النووية مع إعادة التأكيد على أهمية الطاقة النووية على المدى البعيد. ورغم أن توقيت وتكلفة إنشاء محطات الطاقة النووية الإماراتية في براكة قد تخضع الآن للمزيد من عدم اليقين، إلا أن العمل في هذه المنشآت سيتواصل على الأرجح. ونتيجة لذلك، فإنه من غير المرجح التخلي عن الجدول الزمني المقرر لإنجاز خطط تطوير الطاقة في البلاد.

ويتطلع العديد من الدول الشرق أوسطية إلى تطوير الطاقة النووية اللازمة لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة محلياً، والسماح بإعادة توجيه إنتاج النفط والغاز ذوي العائدات المرتفعة نحو أسواق التصدير. وتبدو الإمارات في مقدمة هذا التوجه مع تخطيط إقامة أربعة مفاعلات باستطاعة إجمالية تبلغ 5.6 جيجا واط من الطاقة بحلول العام 2020، أي نحو 14 بالمئة من الاستطاعة المتوقعة بحلول العقد المقبل. وبالتالي هل يشهد الطلب على صادرات النفط والغاز الشرق أوسطية ارتفاعا في أعقاب فوكوشيما؟

وهل ستفقد خطط إمداد الطاقة في المنطقة توازنها في حال تعرض الطاقة النووية للتهديد؟ فعلى المدى القصير، ظهر بأن الطلب على صادرات الطاقة الشرق أوسطية يشهد نمواً، لاسيما مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال بعد الكارثة لتلبية الطلب الفوري في اليابان، فيما أدى إغلاق ألمانيا لنحو 7 جيجا واط من الطاقة النووية في استجابة فورية لكارثة فوكوشيما إلى ارتفاع الطلب على الغاز والفحم لتعويض الفراغ القائم في إمداد الطاقة.

وجاء تعطل نظام التبريد في محطة فوكوشيما داي ايتشي للطاقة النووية وما نتج عنه من تسرب نووي جراء الزلزال الذي هز المنطقة في الحادي عشر من مارس 2011 ليشكل لحظة مفصلية في جهود تطوير الطاقة النووية حول العالم.