خوفا من إفزاع العملاء تحجم العديد من الشركات عن الإبلاغ عن هجمات اختراق لمواقعها على الانترنت مثل التي تعرضت لها سوني وغوغل وغيرهما. ومع استمرار الخوف من هذه الوصمة سيظل من المستحيل حل هذه المشكلة المتصاعدة. وأصبحت سرقة المعلومات خطرا يلوح في الأفق بدرجة كبيرة نظرا إلى زيادة اعتماد الشركات على تخزين المعلومات على الانترنت. ومن الأشياء التي قد تكون معرضة للخطر حقوق الملكية الفكرية والمعلومات التجارية المهمة مثل المعلومات عن عروض الاستحواذ وربما يكون الأهم فيما يتعلق بسمعة الشركات هو البيانات الشخصية للعملاء. ويقول متخصصون في أمن الكمبيوتر وسرية معلومات الشركات إن المؤسسات التي يعملون معها عادة ما تجعهلم يتعهدون بالحفاظ على السرية خشية رد فعل الشركاء والعملاء.
وقال خبراء تجمعوا في مؤتمر عن امن الانترنت نظمه في لندن الأسبوع الماضي معهد ايست وست سبل إن بعض الشركات ربما لا تعرف مدى تعرضها للخطر. وقال السير مايكل ريك رئيس شركة بي.تي في كلمة أدلى بها في المؤتمر: من أسباب عدم معرفتنا بنطاق الخطر أن المؤسسات تخجل من الكشف عن أثر هذه العمليات. ودعا المتحدثون في المؤتمر إلى درجة أعلى من الشفافية لكن لم يبد كثيرون استعدادا للتحدث بالتفصيل وعلانية عن هجمات تعرضت لها نظمهم الخاصة. ويقول خبراء إن الأمر يصل في بعض الأحيان إلى عدم البحث عن المشكلات من الأساس. وقالت ناتاليا كابيرسكي المشاركة في تأسيس شركة كابيرسكي لابز الروسية لأمن البرمجيات: الشركات عادة لا تدرك المخاطر وان أدركتها فإنها تخفي الأمر.
وفي حين يتهم البعض خبراء أمن تكنولوجيا المعلومات بتضخيم حجم الخطر لتعزيز أعمالهم تتفق الغالبية على أن المشكلة في ازدياد مع تزايد مهارة المتسللين سواء كانوا مجرمين أو جواسيس على صلة بالحكومة أو بين هذا وذاك. وفي الأسابيع القليلة الماضية وقعت مجموعة من الهجمات جذبت اهتماما كبيرا. فقد لحق بشركة سوني أسوأ ضرر بسمعتها على الأرجح عندما تعرضت بيانات ملايين من مستخدمي منصة الألعاب بلاي ستيشن للخطر وتحدث متسللون عن سرقة بيانات أخرى. ومن الضحايا البارزين كذلك لمحاولات الاختراق شركة لوكهيد مارتن العملاقة لمعدات الدفاع وشركة غوغل للانترنت وأشار خبراء أمن في الحالتين بأصابع الاتهام إلى متسللين في الصين. ونفى المسؤولون الصينيون ذلك بغضب ورفضوا أي إشارة إلى تواطؤ من جانب مسؤولين. لكن أغلب المتخصصين يقولون إن هذا ليس سوى قمة جبل الجليد وانه ليس هناك اتفاق على كيفية معالجة المشكلة.
